رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


زيارات الملك .. تعزيز للعلاقات السياسية والاقتصادية

 

 

بدأ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز زيارات تشمل كلا من ماليزيا، وإندونيسيا، وبروناي دار السلام، واليابان، والصين، والمالديف، والأردن، وتأتي هذه الزيارات في إطار استمرار سعي المملكة على تقوية العلاقة بمختلف أشكالها مع الدول الشقيقة والصديقة سواء كانت السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية وتم اختيار الدول بعناية لتعزيز تلك الروابط، واستمرارا لسياسة المملكة القائمة على توثيق العلاقات وزيادة فرص تنميتها من شتى الجوانب.
تميزت زيارات خادم الحرمين الشريفين بأنها كانت نوعية، حيث بدأ بزيارة ماليزيا التي تعتبر إحدى الدول الإسلامية التي اهتمت بالصناعة وتحسنت فيها الظروف المعيشية لمواطنيها بشكل كبير إضافة إلى أنها استثمرت كثيرا في التعليم الذي خفف من البطالة لدى المجتمع هناك، وذلك من خلال برنامج تحول للمجتمع للخروج من حالة الفقر التي كان يعيشها كثير إلى دولة متقدمة في الصناعة، كما أن الروابط بين المملكة وماليزيا تتجاوز العلاقة في إطار الروابط الإسلامية بين البلدين، حيث إن ماليزيا تشاطر المملكة الرؤية في مجموعة من القضايا السياسية، إضافة إلى وجود فرص كبيرة لتطوير العلاقات الاقتصادية مع الأشقاء هناك، فالمملكة لديها «رؤية» وتحول اقتصادي ولماليزيا تجربة ثرية في ذلك، كما أن المملكة لديها كثير من الفرص للتعاون مع ماليزيا على المستوى الاقتصادي، والعلاقة المتميزة بين البلدين ستعزز من فرص التقارب الكبير في كثير من المشاريع وتبادل المنافع بين البلدين والمشاركة فيما بينهما في مواجهة التحديات السياسية والإرهاب. ماليزيا من الدول التي تعتبر اليوم مهتمة كثيرا بالتمويل الإسلامي، وتسعى دائما إلى استقطاب الاستثمارات في هذا المجال إضافة إلى استفادتها بشكل كبير من المملكة ودول الخليج بصورة عامة في استقطاب الاستثمارات، والاستفادة من خبراتها في هذا المجال، كما أنها سوق ثرية لإصدار الصكوك الإسلامية والاستثمار فيها، واليوم المملكة لديها نمو كبير في هذا المجال ليس فقط على مستوى حجم الاستثمارات في مجال التمويل الإسلامي، بل تنوع الفرص من خلال مجموعة من المنتجات مثل الصكوك الإسلامية والتأمين التعاوني والتمويل العقاري إضافة إلى الأعمال المصرفية الأخرى، حيث تحتضن المملكة الأصول الأضخم في مجال التمويل الإسلامي، والتعاون بين المملكة وماليزيا في مجال التمويل الإسلامي قائم سواء على مستوى المؤسسات الحكومية أو على مستوى القطاع الخاص.
الزيارة شملت إندونيسيا هذا البلد الذي يعتبر أكبر دول العالم الإسلامي في عدد السكان، وهو البلد الذي تربطه بالمملكة روابط عاطفية أكثر من أي روابط أخرى، حيث إن الشعب الإندونيسي محب للمملكة وشعبها وظهر ذلك جليا في ردود أفعال المواطن البسيط لزيارة الملك. إندونيسيا تعتبر من البلدان التي لديها فرص كبيرة؛ فهي ضمن أكبر 20 اقتصادا في العالم ولديها ثروة بشرية وطبيعية ضخمة وبها فرص كبيرة لتطوير قطاع الصناعة والزراعة في ظل طموح حكومتها ورغبة شعبها الذي يتطلع إلى حياة أفضل، والمملكة بما تمتلكه من ورغبة للبحث عن الفرص الجديدة في دول العالم يمكن أن تثمر زيارة الملك هذه عن شراكات واستثمارات بعوائد جيدة، إضافة إلى التكامل الذي يمكن أن يتحقق من خلال التعاون مع دول آسيا عموما وإندونيسيا بصورة خاصة.
زيارة خادم الحرمين الشريفين ستشمل الصين واليابان، والصين اليوم أصبحت عملاقا اقتصاديا، ويظهر أنها ما زالت لم تحدد خياراتها فيما يتعلق بالشريك الرئيس لها في المنطقة في ظل المنافسة، والمملكة اليوم ومع رؤيتها الجديدة من الممكن أن تكون أفضل خيار للصين خصوصا أنها تمتلك المورد الأهم للصين وهو النفط ولدى المملكة فرص كبيرة فيما يتعلق بالانفتاح على الاستثمارات الأجنبية، والصين دائما ما تسعى إلى التنوع في مواردها الاقتصادية، حيث إن كبار رجال الأعمال في الصين لديهم تجربة ثرية في اقتناص الفرص العالمية، وهذه الزيارة يمكن أن تثمر استقطاب المزيد من الاستثمارات، كما أن زيارة اليابان التي تعتبر أيضا عملاقا اقتصاديا وتتميز أيضا بأنها الرائدة في الصناعات التقنية المتقدمة وهي أيضا لديها رغبة في التوسع في استثماراتها الخارجية خصوصا شركاتها التي تجد أن تكلفة التصنيع في اليابان عالية ما أضعف تنافسية بعض منتجاتها، والمملكة يمكن أن تقدم لها خيارا متكاملا بإتاحة الفرصة لها للتصنيع في المملكة وإيجاد أسواق محلية لتلك المنتجات.
فالخلاصة أن زيارات خادم الحرمين الشريفين سيكون لها أثر كبير على ملفات سياسية واقتصادية ولها دور في تحقيق تكامل اقتصادي مع دول شقيقة مثل إندونيسيا وماليزيا، إضافة إلى عقد شراكات مع دول متقدمة اقتصاديا على المستوى العالمي مثل الصين واليابان اللتين يمكن أن تجدا في المملكة أفضل خيار لها كشريك إقليمي في المنطقة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي