توثيق الإجراءات
أواجه دوما انتقادات صديق وزميل عمل عندما نتحدث في أي عملية تتم داخل الجهاز. أول ما يبادرني به أستاذنا: هل ما تفعلونه مكتوب على الورق أم أنها مجرد اجتهادات؟ الحديث في التوثيق والتأكد من أن هناك مسارات معينة تأخذها الأجهزة عند التعامل مع أي حالة أمر مفصلي.
الوقت الذي نستغرقه في قراءة وحل المشكلة يمكن أن ينخفض بشكل كبير عندما نستخدم إجراءات العمل القياسية أو نوثق على الأقل ما حدث وتصرفنا حياله. تسهم عملية كهذه في توحيد المفاهيم وكشف الأخطاء وضمان الحل الأمثل الذي يعتمد على معرفة نجاحات سابقة والبناء عليها.
من المهم أيضا أن تكون هناك صورة موحدة للمنظومة بحيث تتعامل مع كل القضايا المتشابهة بالطريقة نفسها، هذا ينهي الشخصنة التي تعوق كثيرا من الأعمال وتبنى على خبرات شخص واحد بدلا من البناء على مجموع خبرات من يتعاملون مع القضية على مدار عدد من السنوات.
يسهم هذا الأمر في نشر الشفافية وإيصال المعلومة للجميع وهذا من ضرورات ا لتعليم التي تلتزم بها المنظمة تجاه منسوبيها. وصول المعلومات للجميع عن كيفية التعامل مع مختلف القضايا وسيلة مهمة لتأكيد تعميم المعرفة بما يحدث، وتسجيل ذلك على شكل آلي أو يدوي كوثائق يمكن تداولها بين الجهات ذات العلاقة، يمكن من الحكم السليم على حسن التصرف من عدمه.
تعريف القادمين حديثا بثقافة المنظمة، وكيفية تعاملها مع المستجدات، يحقق إضافة مهمة لمعلوماتهم، ويسمح لهم بتحقيق الانتماء والولاء للمنظومة ككل. يمكن أن يسهل التوثيق والتعليم والشفافية في تداول الخبرات وفتح المجال أمام من يرون الموضوع بشكل مختلف من أن يدلوا بدلوهم في أي قضية تواجه منظمتهم.
كل هذا قابل للتحقيق من خلال وضع آليات توثيق وتسجيل الأحداث وردود الأفعال عليها، وتكوين قاعدة بيانات علمية من الإجراءات القياسية. كما يمكن أن نطور الوضع من خلال تقديم كل التجارب السابقة وأسباب فشلها أو تجاوزها أو تغييرها، وهو ما يسمى "الأرشفة التاريخية".
تسمح الأرشفة التاريخية بالتعرف على كل الإجراءات السابقة وأسباب إلغائها أو تغييرها، وهذا يمكن أن يكون من ضمن الوثيقة نفسها كحواش موضحة لكل الوضع السابق. بهذا نسمح بتسريع التعامل أكثر مع القضايا من خلال ضمان أن تقع كل الحالات السابقة تحت سمع وبصر الجميع، بدلا من البحث عن فلان أو علان الذين تعاملوا مع القضية.