مراجعة ضرورية
عندما قرر الرئيس الأمريكي الجديد أن يغير سياسة أمريكا فيما يخص الهجرة، ويتعامل بطريقة مختلفة مع من يبحثون عن فرصة أفضل في الولايات المتحدة، أوقفت قرار رئيس أكبر دولة في العالم ممثلة الادعاء العام التي قررت ألا تدافع عن القرار في المحاكم الأمريكية.
سقط القرار بعد أن رفضت محكمة في إحدى الولايات أن تنفذه، وحاول ترمب وفريقه القانوني أن يستأنفوا حكم المحكمة لإعادة الحياة لقرار رئيسهم ، لكن ذلك لم يجد نفعا وأدى إلى إلغاء القرار والعودة لدراسة الوضع بتأن قبل أن يصدر قرار آخر يأخذ في الاعتبار جميع النواحي القانونية التي تحفظ له هيبته وتضمن تطبيقه.
الواقع أن القرارات الكبرى لا بد أن تكون كذلك، كلما ارتفعت مرتبة متخذ القرار، وعلاقته بمصالح الناس كان القرار أخطر وألزم للتأني لضمان خدمة المستفيدين. تأتي القرارات الأكثر أهمية عندما يبني المستفيد عليها قرارات مصيرية ذاتية، هنا يلزم أن يراعي متخذ القرار كل ذيول الحالة وما يتعلق بها والمتأثرين كذلك.
إن قرار تقديم القروض للمواطنين لبناء المساكن، قرار تاريخي وعليه عاشت أسر كثيرة وتمكن من خلاله أكثر أبناء المملكة من تملك المساكن التي يعيشون فيها، ولهذا كان واحدا من أهم اهتمامات كل من يتزوج البحث عن قطعة أرض يبني عليها مسكنه.
سارت العملية ببطء خلال سنوات طويلة لكنها كانت تحقق نتائج، وتكون بناء على هذا القرار التاريخي فئات ممن جعلوا الحصول على القرض همهم الأول بعد فترة انتظار. لعل قرار تسريع عملية الإسكان الذي اتخذ قبل ما يقارب ثماني سنوات جعل الجهات المختصة تسمح بالتقديم سواء لمن لديه أرض أو من ينقل ملكيتها لنفسه مؤقتا لغرض حجز مقعد في قطار المستحقين.
سمح الصندوق بهذه الممارسات ومسؤولوه يعلمون بوجودها، ثم إنهم سمحوا لكل من يرغب في أن يحصل على القرض أو المسكن بالتقديم. كل هذا جيد ومقبول، لكن أن يلزم الشخص بالحصول على مسكن جاهز وهو الذي أبقى على أرضه سنين طويلة بانتظار القرض ورغبة في السكن بما يحقق حاجته من نواحي الموقع والمساحات والتصميم، فهذا يحتاج إلى إعادة نظر من المسؤولين عن الصندوق، وصدور قرار ملزم بخيار محدد لن يفيد الصندوق وسيضر المستهلك الذي أمضى سنوات وهو ينتظر هذه الفرصة.