الانتقام

ضرب زوج المثل في محاولة الإساءة لمن أحسنت إليه، وهو ما يمكن أن نسميه "النذالة". رجل اقترضت زوجته لشراء سيارة باسمها، وبناء على خلاف بينهما حاول الرجل الإساءة لها من خلال ارتكاب عدد كبير من المخالفات المرورية وصلت قيمتها لأكثر من 100 ألف ريال.
تعود قضية التعامل السيئ بعد الخلاف إلى إشكاليات تربوية نواجهها في مجتمع اليوم الذي فقد كثير من المنتمين إليه بوصلاتهم الأخلاقية، بدءا من تغيير الأدوار في الأسرة، فبعد أن كان الأب هو موفر العيش الأهم، وكان ينفر من أن يسمح لأحد بمشاركته في هذه المسؤولية. جاءت وظيفة الزوجة لتغير فكر كثيرين وتجعلهم رهائن لهذه الدراهم.
دعم هذا الحال ما نعيشه من حالة التقليد غير المبرر، ومحاولة الجميع أن يتغلبوا على الجميع في الشكليات والظهور بمظهر الغنى مهما كانوا بعيدين عنه. حالة دفعت بالأسر للبحث عن الترفيه في أوروبا ومطاعم الخمسة نجوم والسيارات الفارهة التي لا تناسب مداخيلهم.
فقدان الأدوار والتباعد المشترك من قبل الجميع جعل همّ كثير من الأزواج هو انتظار الـ 25 من الشهر ليحظوا بما تتكرم به الزوجة، ثم يتحول إلى التزامات الزوجة، ثم توسعت الدائرة لتجعل من الزوجة كفيلة لزوجها. ولو قلت لرجل شرقي قبل 30 سنة ستكفلك امرأة لقاتلك. ثم تطور الوضع لتكون الزوجة هي الموفرة لأغلب احتياجات الأسرة ثم تتعداها لتحقق رغبات الزوج "المستغل".
بناء على هذه المعادلة المعوجة انقلبت الآية، وأصبحت الزوجة هي الباحثة عن تماسك الأسرة من خلال تقديم التنازلات للزوج المدلل الذي لا يعرف في الواقع مسؤولياته أو لا يحترمها. لكن أن تقدم الزوجة السيارة للزوج ثم يعاملها بسوء كهذا، فذلك من "خوارم" المروءة، فالأصل أن يعيد لها مالها الذي بذلته فور ظهور الخلاف.
أكثر ما أعجبني في الموضوع هو ردة فعل إدارة المرور التي قررت أن فعل الزوج شائن ولا بد أن يعاقب عليه، فقررت نقل المخالفات كلها إلى هوية الزوج، لتضرب بذلك مثالا يحتذى به من قبل كل الجهات الرسمية وليت هذا يكون ضمن إمكانات الجهات المقرضة فعلا لنضمن بذلك أن ينحصر الاستغلال ويبقى كل شخص مسؤولا عن تصرفاته ونحمي حقوق الآخرين.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي