الحماية في العالم الافتراضي

تعود كثيرون على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي منصة لتقاذف الاتهامات والسباب. وجد هؤلاء في هذه الوسيلة المخرج الذي يحقق لهم الوصول إلى من لا يمكن أن يصلوا إليهم في الحياة الواقعية، وأكثر من ذلك تناول من يريدون بالسباب والأذى والإهانات.
استخدام معرفات لا معنى لها، ورموز للشخص بعيدة كل البعد عن كشفه لم تعد تجدي مع تطور وسائل الرقابة على الإنترنت. يمكن القول إنه، مع تطور عمليات الاحتيال والمراوغة التي نشاهدها تتطور باستمرار، يتم العمل على كشف الأفراد بوسائل أكثر تطورا.
كل القوانين في أغلب دول العالم بدأت التغيير المرحلي منذ أكثر من عقدين من الزمان لتتفاعل مع التطورات التي تشاهدها ساحة الفضاء الافتراضي. الأساس في هذا هو حماية الناس ممن يستخدمون هذا الفضاء لتحقيق مآرب لم يكن لهم أن يحققوها في العالم الواقعي. لكم أن تتخيلوا كم الأموال التي تنفق في عمليات الحماية لمختلف المواقع والتطبيقات التي نعتمد عليها بشكل كلي في هذا الزمان.
مع هذا كله بقيت المناورات والمحاولات مستمرة في كسر كل وسائل الحماية الإلكترونية والقانونية من قبل فئات مختلفة تهدف إلى الوصول لمآرب غير مشروعة. المصارف بطبيعة الحال من أولى الجهات التي تأثرت بالثورة الجديدة، ولتتمكن من المنافسة في سوق محمومة، أضحت الأكبر إنفاقا على عمليات الحماية لأنظمة المعلومات وعمليات التبادل التي ينفذها عملاؤها.
كان هناك الكثير من الاختراقات لكننا يمكن أن نقول إنها محدودة جدا عندما نقارنها بحجم العمليات الذي ينفذ بشكل لحظي في كل مصرف على مستوى العالم. هذا الإنفاق الهائل على عمليات الحماية له بطبيعة الحال مردود اقتصادي أكبر يتمثل في البقاء قي السوق بالدرجة الأولى.
صحيح أن هناك كثيرا من العناصر التي يعتمد عليها أغلبنا في اختيار الجهة المالية التي يتعامل معها، لكنه في النهاية لن يتوجه إلا لمن يقدم له الخدمة بالشكل الذي يرضيه، وهو بيت القصيد في كل التعاملات المالية التي ننفذها اليوم بشكل يفاجئنا في دقته وتطوره وتوافره.
أدى هذا كله إلى اختفاء فئات كثيرة من أمثال صاحبي الذي يفضل أن يذهب ليسدد فواتيره في مكاتب المصرف بشكل شخصي. هذه الثورة التقنية أنتجت كثيرا من الفوائد لقطاعات أخرى لا علاقة لها بالعمليات المصرفية.. وهو ما سأتناوله في الغد بحول الله.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي