9 طلاب

صدمني تصريح لأحد مسؤولي التعليم يقول فيه إن نسبة عدد الطلبة إلى المعلمين يبلغ تسعة طلاب لكل معلم، ما يعني أن هناك ثلاثة عشر طالبا لكل فصل تقريبا إذا استثنينا العاملين في الإدارة والتربية الرياضية والفنية. الأهمية هنا على عدد الفصول التي تحوي الطلبة. سارعت للبحث عن إحصائية توضح التفاوت بين ما نراه على أرض الواقع وتلك التي قدمتها الوزارة. موقع الهيئة العامة للإحصاء كان مغلقا، ولا أدري ما السبب. أما المواقع الأخرى فكل منها يتحدث عن رقم مختلف عن الآخر.
استمر بحثي حتى وجدت إحصائية تقدمها الإدارة العامة للتعليم في المنطقة الشرقية، وفيها وجدت معلومة تتحدث عن 25 طالبا لكل فصل دراسي. لم أتمكن من تفاصيل تلك الإحصائية لسبب بسيط وهو أنها لم تفرق بين المدن والقرى والهجر. المعلوم أن بعض المدارس في المناطق النائية يمكن أن تفتح لعدد لا يتجاوز العشرة، وهي ليست قاعدة ولكنها تؤثر في مصداقية الإحصائية.
لكن قناعتي لا تزال قائمة فيما يخص عدد الطلبة، وأظن أنه لا يمكن لأحد أن يريني مدرسة حكومية في أي مدينة في المملكة يبلغ معدل طلابها تسعة للفصل الواحد، وأنا مستعد للذهاب إلى تلك المدرسة ونقل المعلومة من موقعها.
ما يهمني هنا هو مصداقية التصريحات التي يطلقها أي مسؤول، لأن التخطيط بناء على معلومات مغلوطة يؤدي إلى كوارث. هناك كثير من الإحصائيات التي تحتاج إلى إعادة قراءة نقدية من قبل كبار المسؤولين. معلوم أن الإحصاء علم خطير يمكن أن يعطي من يستخدمه المعلومة التي يريدها.
سواء كانت المحاولة لإثبات قضية أو رأي فذاك متاح من خلال الإحصائيات، ومنها ما ذكر هنا. تسعة طلبة للمعلم الواحد قد تبدو معلومة مريحة للنفس، لكن إذا ربطناها بمعلومة أخرى وهي 25 طالبا للفصل الدراسي كمعدل قد يكون غير عادل كما ذكرت في ثنايا المقال، لكنها ستكشف للمسؤول أمورا من ضمنها عمل كثير من المعلمين في غير مجالهم الأساس، وتلك قضية يجب أن تتنبه لها الوزارة. التخصص وممارسة العمل فيه من أهم القضايا التي تضمن تحسين مستوى مخرجات التعليم بشكل عام، وهذا يتطلب مزيدا من الحوارات والدراسات التي تستهدف رفع كفاءة التعليم في المملكة كعنصر أساس في تحقيق "رؤية المملكة".

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي