حالة «أبل»

تحدثت أمس عن سوق الطيران ونشأة وضمور شركة "بان آم"، ثم ظهور البطل الجديد في السوق وهو طيران العالم، الذي بدأ هو الآخر يعاني مع زيادة التحديات في سوق الطيران. انتشرت في الولايات المتحدة شركات طيران أكثر من أن يمكن عدها، وهي تبحث عن ذلك الكنز الذي تعيش عليه شركات الطيران الكبرى. منيت "طيران العالم" بهزيمة مجلجلة عندما فقدت القدرة على التوازن أمام الجيش الهادر الكبير الذي جاء من الخلف، يبحث عن أقل الأرباح الممكنة حتى يثبت نفسه في السوق.
كانت قضية الرواتب مهمة بالنسبة لـ "طيران العالم"، فهي لم تتمكن من منافسة الطيران القادم من الدول الأقل تكلفة. بدأت قدرة الشركة التنافسية في التناقص، وتقلصت رحلاتها في الخارج، حيث ركزت على شركاء جدد داخل الولايات المتحدة، لكنها لم تكن لتعيش بعد ثالث حالة إفلاس، لتستولي عليها شركة أميريكان أير لاينز، وتلكم قصة أخرى.
من الطيران إلى مختلف مكونات الاقتصاد تستمر حالات الإفلاس والخروج القسري من السوق، ويمكن القول إن كل عام يشهد مزيدا من حالات فقدان التوازن والخروج من السوق لأسباب مختلفة. نأخذ على سبيل المثال شركة نوكيا التي لم يكن يخلو أي بيت من أجهزة الجوال التي تنتجها.
أبدعت الشركة في المجال وبنت عليها دولة كاملة آمالها كأسواق واعدة، لكنها بين عشية وضحاها اضطرت لإغلاق أغلب مجمعاتها وهي اليوم في طريقها للخروج النهائي من السوق. يمكن أن نقول الكلام نفسه عن عدد كبير من الشركات الكبيرة والصغيرة والمتوسطة، ولكن هذه مجموعة من الشركات التي بهرت الجميع ولم يكن أحد يتحدث عن، أو يفكر مجرد التفكير بزوال سيطرتها على السوق، لكنها اختفت دون رجعة كما يبدو.
أقول كما يبدو، لأن هناك سابقة تاريخية حيث عادت الشركة للسوق أقوى مما كانت، ولو سألت أيا من شباب اليوم فسيقول لك تلك هي شركة أبل. شركة أبل التي فقدت كل مواقعها، وحتى النظرة إليها أصبحت ساخرة في وقت من الأوقات، عادت اليوم لتسيطر على سوق قريب من سوقها الأساس وهو سوق الهواتف الذكية، الذي أعاد البريق لأجهزة الحاسب التي كان الجميع يعتقد أنها لا تستحق الشراء أصلا.
لماذا عادت "أبل" أقوى مما كانت، وما الدروس المستفادة من "أبل" الظاهرة... ذلك حديث الغد بحول الله.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي