رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الخطوط العالمية

تخلصت الولايات المتحدة من شركة "بان إم" بعد أن تجاوز العالم مفاهيم رفاهية الخدمة التي نشأت على أساسها الشركة. والسبب الأهم في إغلاق الشركة هو الارتفاع الكبير في أسعار الوقود، والتكاليف المتزايدة لأرضيات المطارات. وكانت الشركة تجوب العالم كشركة تمثل مذاقا أمريكيا زاد الطلب عليه في الخمسينيات والستينيات، ثم جاء عصر لم تعد الشركة فيه قادرة على تغطية تكاليفها.
وانتشرت الإضرابات، واستمرت الإدارة في محاولاتها البائسة لإقناع العاملين بروح "بان إم"، التي لم تعد تجذب كثيرا من الحماس لدى الموظفين وهم يرون قدراتهم الاقتصادية تتضاءل أمام تزايد الالتزامات. تلك فترة كانت منذرة بعالم مختلف من التنافس التجاري المحموم في المجال.
لم تكن "بان إم" المتأثر الوحيد بالفورة في سوق الطيران، الذي أصبح الوسيلة الأبرز للسفر تدريجيا. شركات أمريكية أخرى بدأت تفقد قدرتها على المنافسة، ومنها "مكدونالد دوجلاس"، التي فقدت طائراتها مركزها الثاني لشركة أوروبية جديدة هي "أيرباص". وكل الشواهد كانت تشير إلى مزيد من التنافس في التكلفة بالدرجة الأولى، سواء في مجال الصناعة أو الخدمة.
خرجت "بان إم"؛ لأن منافسيها في السوق الأمريكية - بالذات - كانوا من الدهاء بدرجة حافظت على قدر معين من المستوى في الخدمات داخل الطائرات، وقلصت بشكل أكبر من التكاليف خارج الطائرات، ومنها التوقف عن إيجاد منافذ لبيع التذاكر، وهو أمر كان يكلف "بان إم" كثيرا؛ كونها نشأت في بيئة لم تعتمد على المكاتب السياحية المعتادة.
عملت الشركات الجديدة على ابتداع الوسائل التي تضمن لها مزيدا من الركاب، مع ضمان نسبة عالية من السلامة في الجو، وهو جهد اشتركت فيه الشركات المنتجة للطائرات مع الشركات المستخدمة لها. ويمكن القول إن مرحلة ما بعد "بان إم" هي مرحلة الإدارة الفعالة للعمليات، وهو ما جعل الطائرة تحتل المرتبة الأولى في النقل دوليا.
والنجاح الباهر الذي حققته أجهزة الربط بين جدولة الرحلات واحتياجات المسافرين مكنت كثيرا من الشركات من جذب مزيد من الركاب واختراق مزيد من الأسواق، وهنا برزت شركات مثل طيران العالم "TWA" كعملية حاسوبية معقدة حققت نجاحات في مجال العمليات الجوية.
إلا أن التقدم في المجال لم يكن ليترك أيا من الشركات دون تحد سافر لتثبت بقاءها.. هنا أتوقف لأتحدث غدا عن مزيد في المجال والدروس المستفادة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي