تحدي السيول

حديث أمس تناول - من بعيد - بعض الأخطاء التي تقع فيها البلديات وهي تتعامل مع فترة الأمطار وكأنها حالة يمكن تجاوزها بالاختفاء عن الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي، حتى إن بعض البلديات أرسلت وفودا للخارج للاستفادة من خبرات عدد من المدن الأمريكية في هذا الوقت بالذات وهو وقت تزداد فيه احتمالات الأمطار.
أظن المجموعة قررت أن تترك لمن وراءها مسؤولية التعامل مع وسائل الإعلام وإغلاق الأنفاق التي لم تكن مستعدة لمواجهة أي كمية من الأمطار حكما على أعوام سابقة. رئيس إحدى الأمانات أجاب صحافيا بأنه تم طلب مشاريع تعين الأمانة في التعامل مع أزمة ارتفاع منسوب الأمطار، لكنه نسي أن مدينته غرقت بعد هذه المشاريع بشكل لم يسبق له مثيل.
يقول منطق التخطيط عليك أن تخطط للأسوأ وتتمنى الأفضل، ولكن مسؤولو بعض البلديات يخططون للأفضل ويظلون يصلون لله أن يحدث ما خططوا له. هذه حال لا يمكن أن تبنى عليها مصالح الناس، كما أن حلم السكن الذي يجاهد المواطن للحصول عليه طول حياته، ليس من السهل معاملته بهذه البساطة فندمره بسبب خطأ تخطيطي أو إدارة فاشلة للموارد.
ثم إننا نشاهد الكثير من المآسي التي لا علاقة للبلديات بها بأي حال من الأحوال، وهي تلك التي يبدعها من يخرجون لتحدي الأمطار بسياراتهم أو بأنفسهم، ومن أغرب ما شاهدت هذا العام، قيام عدد كبير من الشباب بالسباحة في وجه السيول التي تخترق شوارع المدن، أمر يمكن أن يودي بحياتهم.
هذه المغامرات التي يمكن أن يروح ضحيتها كثيرون، لا يمكن أن تسكت عليها الجهات المسؤولة عن الرقابة وحماية المواطنين، فقيام شاب هنا بهذه المجازفة قد يدفع بشخص آخر أو طفل في منطقة أخرى إلى الفعل نفسه، وهو ما ينذر بمخاطر أكبر على الجميع.
أدت مغامرة السائقين في مواجهة السيول الجارفة في الوديان - وداخل المدن حتى - إلى الكثير من الإصابات والوفيات، لعل الجميع شاهدوا أكثر من مقطع يرصد مثل هذا السلوك. السكوت على هكذا أعمال، سيؤدي بلا شك إلى المزيد من الضحايا، ولوسائل التواصل المجتمعي مساهمة كبرى في أمر كهذا، فأغلب المتعاملين معها من صغار السن الذين يمكن أن ينجرفوا لتجربة أمور خطرة كثيرة ومنها تحدي السيول.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي