رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أزمة التصريف

تجاوزت نسبة هطول الأمطار كل التوقعات، وأكدت أننا جميعا في حاجة إلى إعادة النظر في مفاهيمنا وأسلوب تعاملنا مع الأحداث، خصوصا المطر الذي لا نقيم له حقه من الاحترام كمجموع.
هناك جهات لم تتعلم من حوادث الأعوام السابقة فظلت تمنح التراخيص في مواقع غير صالحة للسكن، وفتحت بذلك الباب على مصراعيه لتوقع الأسوأ في كل وقت تتساقط فيه الأمطار، قلت أو كثرت، إلى مواطنين يواجهون تلك الأمطار بالتحدي وهي تخترق شوارع المدن أو تسير في مجاريها الطبيعية خارجها.
الأكيد أن هناك حالة من عدم استيعاب فداحة أخطاء التخطيط في مدننا، فعلى الرغم من أننا عشنا فترة من التحديث للخطط الخمسينية لكل المحافظات والمناطق، ورغم أننا نرى الإصابات تتعاظم مع كل موسم جديد، تأتي مخططات جديدة في مواقع معروف أنها من الأودية تاريخيا لكل من عاش أو درس طبوغرافية المكان.
تبرر بعض البلديات منح التراخيص لتلك المخططات بادعاء وجود تصريف للمياه، ومع هذا نشاهد الأمطار وهي تتجاوز العبارات بل تقتلع كل ما في طريقها من المنشآت والحواجز الصناعية. المطر لا بد أن يسير في مجراه، ولكننا خدعنا في السنوات التي يقل فيها منسوب الأمطار وقد كانت عديدة في الفترة الماضية، وهذا دليل أكيد على أن هناك خطأ في التعامل الواقعي مع مسؤوليات البلديات.
طالبت في الماضي بأن يكون رئيس البلدية منتخبا وممن يعيشون بين السكان ويعرفون ما تعانيه المدينة سواء في مجال الخدمات أو التنظيم، وهنا سيكون رئيس البلدية أكثر حرصا وفاعلية وتفاعلا مع المدينة وسكانها. عندما نعتبر رئاسة البلدية أو أمانة المنطقة وظيفة مثل أي وظيفة أخرى، ستبدأ الأخطاء وينتهي الدور الأساس الذي تلعبه البلدية في حياة المواطن.
لعل من المهم أيضا أن نتذكر ونحن نشاهد ما يعيشه كثير من الشوارع والأنفاق والوديان من غرق هذه الأيام، وما يلاحظ على مدن أخرى من انضباط في تصريف السيول أنه ليس ضروريا أن نكون جاهزين للتعامل مع ارتفاعات خيالية في مناسيب الأمطار، وإنما المهم هو ألا نحاول أن نستغل مجاري الأودية، ونغير معالم الأرض في سبيل إيجاد مزيد من الأراضي السكنية. وغدا أكمل عن النقطة التالية وهي دور المواطن في التعامل مع هذه الأحداث.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي