تقاعد المعلمين

يتجه كثير من المعلمين نحو المطالبة بالتقاعد في سن مبكرة، يمكن أن نقول، إن هذه الظاهرة منتشرة في أغلب الأحوال بمهن التعليم. هذا الحماس للتقاعد يمكن أن نعزوه لعدد من الأسباب.
الكادر التعليمي هو أول الأسباب التي تدفع المعلم نحو التقاعد. يصل المعلم إلى مرحلة يدفع فيها من رواتبه لصندوق التقاعد. كون جميع البدلات التي يحصل عليها المعلم أضيفت ضمن راتبه الأساس. يتحول في هذه المرحلة من مصدر صرف إلى مصدر إيراد للمصلحة. عندما يوازن المعلم بين ما سيحصل عليه بعد سنوات قليلة من الدخل مع واقعه يجد أن التوجه نحو التقاعد أوفر عليه حتى من الناحية الصحية.
ثم إن المعلم يستهلك وقته في صناعة الأجيال، وهو يمارس هذا العمل لسنين طويلة. لم تسمح الأنظمة للمعلم بأن يغير مسار حياته أو أسلوب عمله طول فترة خدمته. هنا يصل أغلب المعلمين إلى مرحلة من التشبع تدفعهم نحو البحث عن الراحة الجسدية والنفسية.
أضف على ما سبق بيئة العمل التي تستمر في التردي التي يعامل فيها كل الموظفين في هذه المهنة بالأسلوب نفسه، حيث لا تتضح قيمة المعلم المرتبطة بخبرته وكفاءته. حالة تجعل الكثيرين يبدون تذمرهم من المهنة، على الرغم من أنها مهنة جليلة ولها قدسية في الثقافة والمفاهيم المجتمعية والإسلامية، لكن النظام والبيئة لا يسمحان لتلك القدسية والأهمية بالظهور والحصول على المستحق من العناية والاهتمام. الميزة الوحيدة التي يمكن أن نربطها بتقاعد ما يقارب 17 ألف معلم في عام واحد هي توافر مزيد من الوظائف للخريجين، الذين ينتظرون التعيين منذ وقت غير قصير. نلاحظ هنا أن الإشكالية الوظيفية غير حقيقية، ذلك أن الوظائف التعليمية لا تزال تشغل من الأجانب على الرغم من العدد الكبير الذي ينتظر من الخريجين.
لكننا يجب أن نتوقف أمام هذه النقطة بالذات وهي الاعتقاد بأن هناك تشبعا في مجال التعليم. إن ما يعانيه المجال من ركود وظيفي لا يخرج عن سببين مهمين:
أول هذين السببين هو الدفع بالأعداد إلى مستويات عالية في الصف الدراسي. ما نراه في مدارسنا الحكومية والخاصة من تكدس للطلبة ليس مفيدا للتربية والتعليم، وإنما هو سبب أكيد لتردي المخرجات التي يشكو منها الجميع. هنا أدعو لتقليص عدد الطلبة في الصف للحد الأدنى، وهذا يتوافق مع الالتزامات المرتبطة بـ"رؤية المملكة 2030" وغدا أكمل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي