التعليم وهمومه

شاهدت مقطعا يصور العلاقة الجميلة بين مجموعة طلبة أحد الصفوف في دولة غربية ومعلميهم، حيث لكل طالب أسلوب مصافحة خاص يحفظه المعلم، ويستقبله به وهو يدخل إلى الصف كتحية ومحاولة لتحفيز الطالب نحو الأفضل وفاتحة لاستيعاب أشمل للمادة والفصل.
الذي لاحظته في المقطع أن عدد الطلبة لا يتجاوز عشرين. هذا العدد قد يعده بعضهم كبيرا في الدول الأوروبية، لكنه منخفض جدا بمعاييرنا، أذكر أن أحد وزراء التعليم قطع على نفسه وعدا ألا يتجاوز عدد الطلبة في الفصل في عهده 23 ولكنه خرج من الوزارة والعدد يتجاوز ثلاثين.
هذه النقطة الأهم في التأثير على بيئة التعليم في المملكة التي تدفع كثيرا من المعلمين للهروب من المهنة حالما تتاح لهم الفرصة، وهي كذلك من العناصر التي تؤكد الانطباع أن التعليم متشبع وهو في الواقع بحاجة لعدد غير قليل من المعلمين إن نحن أردنا أن نصل للمستويات العالمية المتقدمة في المجال.
إن تسديد الشواغر الوظيفية باستخدام معلمين أقل تأهيلا، هو واحد من الأسباب التي أدت لتفشي الركود الوظيفي في القطاع. هناك مجموعة من التخصصات التي يعمل في التعليم فيها أساتذة لم يحصلوا على القدر الكافي من التأهيل في المجال، وهذا يؤدي إلى حرمان أعداد كبيرة من الخريجين المؤهلين خصوصا في تخصصات كانت الجامعات لا تقبل فيها سوى المتفوقين دراسيا كمجال التربية الخاصة.
تفتق ذهن أحدهم على فكرة تغطية الاحتياج من خلال تأهيل معلمين حاليين بدبلوم سريع في التخصص، فحصلنا على معلمين غير مؤهلين وأقفلنا الباب في وجه المؤهلين الذين يستحقون التوظيف. هذه الوصفات السريعة التي لا تعالج الحالة تؤدي في المستقبل إلى تدني المخرجات، ولعل واحدا من أهم عناصر التقويم الأكاديمي للمستوى التعليمي للدولة هو مدى نجاحها في التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة في التعليم والتأهيل.
أعود لتقاعد المعلمين وأؤكد أن الوزارة يجب أن تعد استبيانات خروج لكل من يطلب التقاعد المبكر، لتستفيد من وجهات نظر الخارجين وتحاول أن توجد برنامجا منهجيا يعالج الحالات التي يطلب فيها المعلم التقاعد لأسباب تتعلق ببيئة العمل، ذلك أن هذه البيئة تؤثر - بلا شك – على المعلمين الموجودين على رأس العمل، لكن دخولهم لا تسمح لهم بالهروب كما فعل أقرانهم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي