التأمين التعاوني ودوره في تخفيف أثر الكوارث
التأمين التعاوني أو التكافل هو أحد أهم مرتكزات التمويل الإسلامي وهو - أي التأمين - يعتمد على نموذج يهدف إلى أن يخفف أثر الكوارث على البعض عبر المشاركة فيما بينهم في تحمل الخسائر المادية لإصلاح أو التعويض عن الممتلكات أو لعلاج الأفراد من الأعضاء المشتركين، ونما التأمين التعاوني بصورة كبيرة خلال الأعوام الماضية في مجاراة لحجم النمو والاهتمام الذي يحظى به التمويل الإسلامي، حيث إنه بديل لكثير من المؤسسات والشركات والأفراد الذين يفضلون المعاملات المتوافقة مع الشريعة، ونظرا لأهمية التأمين في العصر الحاضر في كثير من شؤون الناس كان للتكافل أو التأمين التعاوني دوره الفعال في إيجاد البديل الذي يوفر للمجتمع خيارات متوافقة مع الشريعة تؤدي الوظائف المتحققة من التأمين بشكله التقليدي.
التأمين عموما له وظائف متعددة منها مشاركة مجموعة من أفراد المجتمع في تغطية الخسائر المادية للممتلكات ولتكلفة العلاج لمن يحتاج منهم إلى ذلك بسبب غير متعمد، يسعى إلى أن يعيد للفرد الظروف الطبيعية الاعتيادية التي كان يتمتع بها قبل حصول الكارثة له، وللتأمين وظائف غير مباشرة مثل ضمان حقوق التجار فيما يتعلق بالبضائع المنقولة التي تتطلب في إجراءاتها إحصاء جميع السلع المنقولة كي يحصل المصدر على حقه من قيمة السلعة من خلال الاعتماد المستندي الذي تقدمه المصارف، حيث لا يحصل المصدر للسلع على القيمة إلا بعد شحنها وأن تتطابق تفاصيل السلع المسجلة في الاعتماد المستندي مع بوليصة التأمين، ومن آثاره غير المباشرة أنه يعطي ثقة بالعقارات المعدة للبيع، حيث إن شركات التأمين لا تؤمن إلا على العقارات التي لا تعاني مشكلات إنشائية؛ إذ إن قبولها بالتأمين على عقار فيه أي من تلك المشكلات سيكلف شركة التأمين الكثير بسبب ما يتوقع من التكلفة الكبيرة التي قد تصل إلى إعادة بناء المنشأة الذي غالبا لا يتم إلا بتكلفة عالية لا تقبل بها شركات التأمين، فشركة التأمين كأنها تقدم شهادة بصلاحية المبنى للاستخدام. هذه الوظائف للتأمين لا شك أنها مهمة بشكل كبير للمجتمع، واليوم نحن في مرحلة جديدة فيما يتعلق بالتمويل العقاري لوزارة الإسكان نجد أن للتأمين أهمية في قبول طلب شراء لوحدة سكنية باعتبار أن التأمين سيقدم شهادة صلاحية؛ لأن وجود أي خلل يعني بالضرورة أن تتحمل شركة التأمين إصلاحه أو تعويض المشتري أو أن تتحمل أعباء مطالبة البائع للوحدة العقارية.
مسألة الكوارث من الأمور التي يمكن أن تمر على أي مجتمع فعلى سبيل المثال لا الحصر هطول الأمطار بصورة كبيرة على بعض المناطق قد يؤدي إلى كوارث مادية أو مما يتطلب علاجا وبالتالي يكون التأمين سببا في علاج مشكلة قد تؤثر في البعض، وهنا تأتي أهمية الوعي بطبيعة عقود التأمين وكيف يمكن لها أن تعالج مثل هذه المشاكل والكوارث والمتطلبات التي ينبغي أن يفي بها المشترك كي يضمن حقه في المطالبة بالتعويض، ولذلك فرغم أهمية التأمين في حياة الناس إلا أن وعي كثيرين به ضعيف جدا، ما قد يكلف الفرد كثيرا بسبب عدم الاشتراك في الأصل أو عدم معرفة حقوقه، كما أن بعض عقود شركات التأمين تحاول أن تتنصل فيها عن الالتزام بالتعويض في حال الكوارث، وهنا تأتي أهمية المؤسسة التشريعية في تحديد ما يحق لشركة التأمين أن تخرجه من التعويضات وما لا يحق وذلك باعتبار أن الشركات الكبرى في كثير من الأحيان تكون عقودها عقود إذعان لا تجعل للفرد فرصة في أن يفاوض، وفي هذه الحالة تبقى الجهات الرسمية هي التي تلزم تلك الشركات بتحقيق العدالة مع الأفراد، كما أنه من المقترح إيجاد خيارات أخرى يمكن أن تعالج الحالات التي لا يمكن لشركات التأمين أن تغطيها فيما يتعلق بالكوارث العامة سواء من خلال صندوق حكومي أو وقف خيري كي لا يتأثر المواطن بشكل كبير من آثار ما قد ينشأ من خسائر عليه بسبب الأمطار على سبيل المثال لا الحصر.
فالخلاصة أن التأمين التعاوني أو التكافل هو أحد الخيارات المتوافقة مع الشريعة للتأمين الذي يعتبر إحدى الخدمات المهمة للمجتمع، والتأمين يجب أن يكون له دور في معالجة آثار الكوارث التي قد يتكبدها البعض، وفي حال عدم تغطية التأمين لذلك بعد اشتراك الفرد يمكن أن ينشأ صندوق خاص بالكوارث التي لا يغطيها التأمين سواء بدعم حكومي أو من خلال إنشاء أوقاف خاصة بها.