رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


احترام النظام

يمكنني القول إن السعوديين من أفضل الشعوب التزاما بالقوانين عندما يصلون إلى مطارات الدول الأخرى. حالة تخالف تماما ما نراه في مطاراتنا، لعل هناك كثيرا مما يمكن استخلاصه من هذه الازدواجية الغريبة. صحيح أن الشعور بالأمان في الوطن من العوامل التي تدفع نحو التساهل في التعامل مع التعليمات، لكنه أمر غير طبيعي إذا ربطناه بالمسؤولية الوطنية، وقارناه بما يحدث في أغلب دول العالم.
الشعور بالأمان ناتج عن عناصر متعددة قد يكون كثير منها سلبيا إذا ما حققنا في واقعه. قد يعني هذا أن هناك حالة من التهاون في تطبيق الأنظمة والمعاملة التفضيلية لدى الموظفين المسؤولين عن تطبيق النظام، وقد تكون عناصر أخرى هي السبب، لكن الواقع الذي نعيشه يقول إن كثيرين منا يرون أن بإمكانهم التصرف حيال أي مخالفة وتفادي العقاب على كثير من المخالفات التي لا تكون ذات طبيعة خطرة.
المشاهد كذلك أن المسافر بعد قضاء عدة أيام يبدأ في التعامل مع الثغرات التي يجدها في الأنظمة، ويستوعب الفرق بين ما كان يهابه من الصرامة، وما يشاهده في الواقع، وهذا يؤدي إلى التحلي بمزيد من الشجاعة وارتكاب المخالفات غير الخطرة، أو السلوك غير المثالي الذي كان الواحد يتحلى به بداية، وهي حال بشرية لا يمكن أن نلوم عليها الكثير ممن يسافرون بعد اكتشافهم التساهلات التي يرونها من كثير من مطبقي القانون.
ثم تأتي حالة يكون فيها المسؤول عن تطبيق القانون فاسدا، فتبدأ قضايا التنازلات بمقابل - في الغالب، وهنا يقع كثيرون في فخ جنون العظمة والاعتقاد بأن الكل يمكن شراؤهم بالمال أو بسواه من الهدايا والأعطيات. تستمر هذه الحالة في التفاقم مع مرور الأيام وزيادة عدد من يسيئون لسمعة الوظيفة التي يشغلونها والوطن الذي يعملون فيه.
عندما تصل النرجسية حدها، ويقف الواحد معتقدا أنه خير من غيره، وليس هناك من يستطيع أن يعيده إلى صوابه، يميل حينها إلى ارتكاب الأخطاء الفادحة التي لا يمكن أن نتصور أن ذلك القادم الوديع يمكن أن يفعلها. ثم تأتي قضية الاعتقاد بأنه يمكن شراء الجميع، وهنا يأتي من يفيق هؤلاء من غفلتهم ويدفعهم لمواجهة الواقع المر الذي تفرضه الإجراءات الأمنية والواقع الملون بألوان القضبان. عندها يصحو الواحد وقد أساء لنفسه ووطنه.  

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي