الترشيد
نستقبل خلال الأيام القادمة تسعيرة الكهرباء الجديدة. بدأ كثير من المستهلكين باعتماد إجراءات حمائية للتعامل مع الفاتورة القادمة. يتأكد هذا الإجراء كلما ارتفع سن المستهلك، وهذا من طبيعة الأمور. كثير من المستهلكين بدأوا يعون أهمية التعامل مع التقنية الجديدة بالنسبة لنوعية الإضاءة المستخدمة في المنازل والمحال التجارية. نوعية المصابيح تخفض الاستهلاك بنسب كبيرة، وهو ما يجب أن تعمل الشركة على نشر التوعية بشأنه.
لكن المستهلك الأكبر للطاقة في البلاد لم يأت وقته بعد. التكييف الذي لا غنى عنه في الصيف هو الذي سيجعل الفاتورة تضرب في السماء. مع هذا لا نجد من يقدم لنا من وسائل الترشيد فيما يخص التكييف سوى إجراءات شخصية وإنشائية قد يكون الوقت تجاوزها، ولم يتمكن من استخدامها أغلب من أنشأوا المنازل في المملكة. أزعم أن للشركة دورا مهما في دعم البحوث في المجال بحكم الخسائر الكبيرة التي يعانيها المواطن بسبب الاستهلاك العالي في الصيف.
ليس من الواضح بالنسبة لي كم ستكون فواتير الصيف، ولكن المتوقع أن يكون السفر أرخص بكثير من البقاء تحت رحمة المكيفات وفواتيرها، وهنا تبرز أهمية السفر القريب في مصايف المملكة، خصوصا تلك التي ما زالت سليمة من عقدة استخدام المكيفات. بعيدا عن الدعابة، هناك بعض الجهود التي لا بد من دعمها في مجال حماية المستهلك من الفاتورة، إضافة إلى كود البناء الذي قل من يلتزم به.
ذكر خبر مهم أن الجهات الحكومية هي أقل المهتمين بترشيد استهلاك الكهرباء، هذه الإشكالية تسبب الضغط على عمليات التوليد، وهي جزء من مسؤوليات الجهات الرقابية التي قد لا تهتم بهذه النقطة بالذات، مع أنها تقع ضمن حدود الهدر الذي تحاسب عليه الجهات في مجالات أخرى.
قد تستطيع جهة مثل ديوان المراقبة العامة بالتعاون مع شركة الكهرباء أن تحدد كمية الاستهلاك المنطقية التي يمكن أن يسمح بها للجهات الحكومية. محاسبة الجهات المهدرة للطاقة، وتشجيع حماة الطاقة بمنحهم جوائز ومكافآت منطقية. أذكر في المجال أن أغلب الشوارع في مدن الولايات المتحدة لا تستخدم أعمدة الإنارة رغم أنها كانت أكثر الدول استهلاكا للطاقة، لكن الحاجة أم الاختراع.
نهاية، لا بد من مساعدة المواطن على ترشيد استهلاكه بكل الوسائل المتاحة، وقد يكون لهيئة الإنتاج المزدوج دور مهم في المجال.