رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


خيارات استثمار أراضي وزارة التعليم

بعد أن توالت الخطط والبرامج الحكومية لـ"رؤية المملكة 2030" والتحول الوطني 2020، أعلنت وزارة التعليم أنها بصدد تأجير الأراضي المخصصة التي لا تحتاج إليها حاليا، خصوصا أن معظم الأحياء التي تطور حديثا يخصص فيها مجموعة من الأراضي بغرض الاستفادة منها للتعليم، ومع وجود مناطق مطورة ليس فيها كثافة سكانية سنجد أن هذه الأراضي سوف تبقى دون الاستفادة منها لمدة طويلة، ومن هنا أصبحت فكرة تأجير هذه الأراضي فكرة قد تكون فيها إضافة لقطاع التعليم خصوصا أن "رؤية المملكة 2030" تضمنت الإعلان عن زيادة نسبة الطلاب في التعليم الخاص إلى 25 في المائة بدلا من النسبة الحالية التي لا تتجاوز 13 في المائة، والزيادة في واقعها ستكون مضاعفة بسبب مضاعفة نسبة الملتحقين في قطاع التعليم الأهلي إضافة إلى الزيادة المتوقعة للسكان خلال الأعوام المقبلة، وفي هذا المقال بعض المقترحات لطرق الاستفادة من الأراضي التي لا تنوي الوزارة استغلالها في المستقبل القريب، ومن تلك الطرق:
تأجير الأراضي المخصصة كما هي للقطاع الخاص من المدارس المتميزة التي لديها إمكانات مادية عالية أو من مستثمرين لديهم ملاءة مالية مع مجموعة من الضوابط التي يمكن أن توفر الحد الأدنى المناسب للعملية التعليمية وهذه الطريقة لا تحتاج إلى كثير عناء في التفكير باعتبار أنها الأسهل، ولكن قد تكون نتائجها أكثر تحديا باعتبار أن المستثمرين قد ينظرون إلى الجانب المادي والربحي بصورة أكبر، الذي قد يؤدي إلى أن يقدم تعليما أقل من المأمول، وهذه المشاريع التي يتوقع أن تقدم قيمة مضافة لمستوى التعليم في المملكة، كما أنها تتطلب عقودا طويلة قد لا يرضى حينها المستثمر بأقل من عشرين عاما، ما قد يفقد الوزارة قدرتها على استعادة الأرض عند حاجتها للاستفادة منها، كما أن المستثمر قد يبني الأرض بطريقة لا تناسب الوزارة مستقبلا ومن ثم لا تعود هناك فائدة للمباني التي أنشئت، كما أن العائد سيكون محدودا باعتبار أن عائد تأجير الأراضي سيكون أقل بكثير من عائد تأجير مبان قائمة.
 الخيار الثاني هو إنشاء مبان نموذجية وتأجيرها، وهذا الخيار قد يحتاج إلى تخصيص ميزانية له، ومن ثم العمل على إعداد نماذج لتصاميم مثالية ومناسبة لمبان تعليمية نموذجية يمكن أن تعزز من كفاءة العملية التعليمية، وهذا الإجراء وإن كان فيه نوع من التكلفة المالية في البداية، وقد تحتاج هذه المشاريع إلى وقت للانتهاء منها، إلا أن لها ميزات عدة منها إنشاء مبان نموذجية للعملية التعليمية، كما أنها قد تزيد من فرص منافسة المؤسسات التعليمية المتميزة لاستئجارها وبالتالي سيكون العائد أفضل لوزارة التعليم، كما أن مدة التأجير قد لا تكون طويلة حيث تتمكن الوزارة من الاستفادة منها لاحقا عند الحاجة، إضافة إلى أن هذا الخيار قد يزيد من قدرة الوزارة على تقييم المؤسسة التعليمية خلال هذه الفترة الأولى للتأجير حيث تنهي العقد في حال كانت مخرجاتها التعليمية أقل من المستوى المأمول، كما أن هذا الخيار قد تكون فيه ميزة الاستفادة من التضخم المعتاد لتحقيق عوائد أفضل للإيجار، ومن المتوقع في حال نجاح برنامج الوزارة سوف يكون الإقبال أكبر على الاستئجار منها من قبل المؤسسات التعليمية المتميزة وبالتالي تحقيق عائد أكبر.
الخيار الثالث وهو دخول الوزارة من خلال إنشاء ذراعي الاستثمار بشراكات أو من غير شراكات مع القطاع الخاص لتشغيل هذه المباني واستثمارها بصورة مباشرة، وهذا الخيار رغم أنه تواجهه مجموعة من التحديات إلا أنه يعتبر أحد الخيارات المتميزة التي يمكن أن يدعم العملية التعليمية على مستوى المملكة، ويعزز من قدرة الوزارة الاستثمارية مستقبلا، كما أنه يمكن أن تقدم من خلاله نموذجا للقطاع الخاص يزيد من تنافسية وكفاءة العملية التعليمية، وللقطاع الصحي تجربة جيدة في تشغيل بعض المستشفيات خلال الفترة المسائية بمقابل مالي، وهو أن تكون تجربة مكتملة لدخول القطاع الحكومي مقدما للخدمة كالقطاع الخاص بما يشجع القطاع الخاص على المنافسة في الجودة، وهذا الخيار يظهر أنه الأفضل للعملية التعليمية إلا أنه ليس من المناسب أن يكون عاما لجميع الفرص المتاحة من الأراضي كي لا تكون الوزارة منافسا للقطاع الخاص، بل هي تقدم نموذجا تطبيقيا يمكن أن يشجع القطاع الخاص على المنافسة في الجودة ويعطي مؤشرا على الأسعار المناسبة لتكلفة التعليم الأهلي على الأفراد.
فالخلاصة أن الوزارة تتوجه اليوم إلى تأجير الأراضي للقطاع الخاص لاستثمارها، وتأجير الأرض كما هي وإن كان هو الطريق الأسهل للوزارة إلا أنه قد يفقدها مجموعة من الميزات سواء في العائد أو حتى في ضبط العملية التعليمية للمؤسسات التي سوف تستأجر تلك الأراضي. 

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي