«من غشنا..»
يشاهد الجميع المقاطع المنتشرة والشكاوى من الظلم الذي يطول من يضعون مدخرات حياتهم, ويرهنون رواتبهم لسنين طويلة ليحصلوا على بيت العمر, ليفاجأوا بتنفيذ سيئ وشروط تعجيزية ونهاية مؤلمة, تدفعهم لخسارة مزيد من الأموال دون أن توجد البيئة المناسبة لحماية حقوقهم.
تأكد للجميع أن الحالة الراهنة لضوابط السوق العقارية, تسمح لكثيرين ممن يستثمرون في مجال البناء بهدف البيع بتنفيذ المنازل بطريقة تضمن أقل التكاليف ليحققوا نسبة أكبر من الأرباح. واقع السوق العقارية مرشح كذلك -حسب الخبراء– نحو الانخفاض, وهذا قد يعمق الأزمة والمعاناة التي نتحدث عنها اليوم.
قد تكون السوق منخفضة والأرباح أقل بكثير مما كان يتحقق في السابق, إلا أن هناك نسبة معقولة من الأرباح التي يمكن تحقيقها في المجال. المشكلة الحقيقية هنا هي أن أغلب من يستثمرون في القطاع يبحثون عن نسب أرباح عالية, أو يستثمرون في شراء عقارات انخفضت أسعارها بشدة خلال السنوات الماضية.
مهما يكن من أمر, فهو لا يبرر أن نسمح باستمرار معاناة المشتري بالشكل الذي نراه في المقاطع المنتشرة اليوم, وما نشاهده عيانا لدى كثيرين. على أن المشكلة ليست حديثة, فهي مرتبطة بعناصر أخرى غير عنصر انخفاض أسعار العقارات والتنافس الشرس نحو البيع قبل أن تقع انخفاضات أخرى.
أهم العناصر التي يمكن أن نعزو استمرار الأزمة إليها, هو عدم وجود الضوابط التي تحكم الاستثمار في المجال. ليس هناك جهة تقيم المنشآت المعدة للبيع, كما أنه لا يوجد من يعاقب على مثل هذه الأمور. يضاف لهذا أن المعلومات التي ترد في كل وسائل الترويج لهذه المباني غير موثقة ومصدقة من جهات الاختصاص. ناهيك عن الحال المتردية التي تسيطر على سوق التقسيط, وهو ما سبب الأزمة في الولايات المتحدة في عام 2008, وقد يتسبب في أزمة مشابهة لدينا.
يمكن أن يرفض المشتري أن يستمر في سداد قيمة عقار يرى أنه لا يستحق المبلغ الذي يقتطع من راتبه لأجله, وهذه قضية قد تتفاقم إن استمر العقار في الانخفاض في السنوات القادمة بعد أن يتم تقنين سوق الإيجارات, سيكشف لكثيرين أن ما يفرض عليهم من أقساط ليس منطقياً مقارنة بالإيجار... غدا أعرج على بعض المسؤوليات في المستقبل في هذا الاتجاه.