تغطية الاحتياج

حصل ابن صديق لي على دورة في صيانة أجهزة الاتصال، عمل بعدها في المجال وهو يحقق نجاحا مميزا. وصل هذا الشاب إلى مرحلة من الملل والقلق بسبب عدم حصوله على مؤهل علمي يمكنه من الحصول على وظيفة سواء في القطاع العام أو الخاص.
وعلى الرغم من أنه درس اللغة الإنجليزية في الولايات المتحدة وحصل على تأهيل في مجال الاقتصاد فهو لم يتمكن من العمل في أي من المصارف المحلية التي كانت تدفعه للخارج سابقا بحجة أنه لا يجيد اللغة الإنجليزية. الواقع أننا في وضع تتخلخل فيه احتمالات الحصول على الوظيفة وتتراجع بشكل متنام مع الأعداد الكبيرة التي تتخرج كل عام في جامعاتنا والجامعات العالمية والكليات التقنية المنتشرة في طول البلاد وعرضها.
كما أنه ليست لدينا أزمة وظيفية بالشكل الذي تواجهه أغلبية دول العالم، إنما يوجد لدينا خلل في متطلبات السوق ومعروض المؤسسات الإعدادية في البلاد، ورغبات الشباب والشابات التي تبنى على ما عودهم عليه أهلوهم في سني دراستهم.
يؤكد كلامي هذا العدد الهائل من العمالة الأجنبية التي تسيطر على السوق، والمجالات التي يعملون فيها. صحيح أننا بحاجة إلى إعداد أبنائنا وبناتنا بشكل مختلف يتناسب مع الواقع والمتوافر في السوق، كما أنه يجب أن نتجاوز محاولة تشكيل السوق على الرغبات، والمطالبات المستمرة بأن توظف الدولة كل الخريجين، فتلكم وصفة ستؤدي في النهاية إلى إعاقة سوق العمل، واستمرار ارتهانها للأجنبي الذي يبحث عن المال في الدرجة الأولى.
تكييف المؤهلات والباحثين عن العمل ليناسبوا متطلبات السوق هو الحل السحري لهذه السوق الجاذبة لكثيرين، وذلك عمل قامت في بداياته وزارة العمل بتدريب العاملين في مجال المجوهرات، لكنها لم تضمن لهم نسبة منطقية من السوق، وتهربت منها أغلب الشركات والمؤسسات بطرق مختلفة.
جاءت فكرة سعودة محال الاتصالات مناسبة لأغلب الشباب الذين يعشقون المجال ويبرع كثير منهم فيه. الفرق في هذه المرة هو في ساعات العمل المرنة والدخل العالي، وهما عنصران سيضمنان نجاح التجربة ـــ بإذن الله.
نأتي لأهم نقطة يجب أن تتنبه لها الوزارة وهي محاولات إفشال التجربة من خلال ما نسمعه من كثيرين أن السعوديين لا يمكن أن يغطوا الاحتياج في هذا المجال، وهي دعاية مسمومة أتمنى ألا تقع الوزارة ضحية لها، حتى لو ارتفعت تكاليف الأعمال فذلك في النهاية لمصلحة الوطن.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي