رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


التفاؤل

يعيش مجتمعنا تغييرات كبيرة تجعل كثيرا منا يتأثرون بكل ما يشاهدون ويسمعون من أفكار وأقوال وتنظير قد يكون مبنيا على علم، وغالبا لا يكون كذلك. تنمو النظريات المختلفة مع استسلام كثير منا للشائعات، والمتابعات المكثفة لوسائل التواصل التي تنقل الغث والسمين.
أقول الغث قبل السمين؛ لأن أغلب ما نشاهده اليوم لا يبنى على قواعد علمية، بل هو مجرد تخرص يحقق أهداف قوم، أو يوجه الناس نحو تحقيقها. كما أن كثيرا من التنظير الحاصل اليوم يأتي من مصادر غير معلومة، بل إن إحدى الإحصائيات أوصلت الرقم إلى مئات الآلاف من الحسابات المزورة التي يعمل كل منها في موقع من مواقع التواصل، ويبث أفكاره من خلالها.
هذا الكم الهائل من المواقع المزيفة، والعدد الأكبر من النظريات والتنظير المتكلف الذي لا يعتمد على علم ومعرفة، هو نتاج قضية مهمة كنا نحاول دوما أن نتهرب منها. نظرية المؤامرة التي يرى كثيرون أن الشخص يبالغ عندما يتبناها، لكن الوقائع تستمر في تأكيد أن هناك كثيرا من المؤامرات التي تحاك في الخفاء، ويظهر بعضها في العلن تؤكد مخاوف من يخافون أن يفقدوا الواقع الوردي الذي يعيشونه.
يقول المثل الحجازي القديم "كل بعقله راضي، أما رزقه لا". وهذا يؤكد أنه مهما بلغ الإنسان من الثروة فهو سيظل رهينة لحب المال والثراء والاستزادة، وهو مصداق قوله تعالى: "إن الإنسان خلق هلوعا، إذا مسه الشر جزوعا، إذا مسه الخير منوعا"، والمنع هنا سببه البحث عن مزيد بالاعتقاد الباطل أن المنع يحقق الزيادة، وهو بخلاف الحقيقة التي يمكن أن نتحدث عنها في مقال آخر.
مع كل هذا، فعندما يعتقد المرء أن هناك مخاطر يمكن أن تحرمه مما هو فيه من النعم، يرضى بما قسمه الله له، ويخاف من فقدانه، وتعتمد على هذا النظرية التي يستخدمها المرجفون في البحث عن الثغرات لينفذوا منها لعقول الصغار والكبار.
من هنا أدعو الجميع إلى التفاؤل بالقادم، فنحن ما دمنا نتوكل على الله ونستعين به، ونبذل الجهد في سبيل الرزق الحلال، وما دامت أهدافنا إيجابية وعملنا لتحقيقها دائبا، فنحن إلى خير بإذن الله... وغدا مزيد.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي