رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


«حساب المواطن» .. وكفاءة توظيف الدعم

حساب المواطن هو أحد البرامج التي نتجت عن مجموعة من الخطط التي تدعم برنامج التحول الوطني 2020م، وهو برنامج يعزز من كفاءة الدعم الذي يقدم للمواطن ويخفف من حجم الإنفاق في الميزانية على السلع والخدمات الضرورية، بل قد يصل المحتاج من الدعم ما قد يكون أفضل له مقارنة بالدعم الذي يقدم للسلع، ففي الفترة الماضية التي كان يقدم الدعم فيها بسخاء للسلع والخدمات لم يؤثر فيها بالصورة التي يطمح إليه المواطن، خصوصا مع وجود قوة شرائية عالية لدى البعض، فالدعم الذي يقدم للسلع والخدمات رغم أهميته وأثره إلا أنه في كثير من الأحوال لا يستفيد منه الأقل دخلا إلا في إطار محدود جدا مقارنة بالأكثر دخلا، بل أصبح يدعم تصدير بعض المنتجات المدعومة إلى دول ومناطق أخرى لا تدعم هذه السلع، ومن هنا لم يكن توظيف الدعم قد تم بالصورة المثلى رغم التكلفة العالية له على الميزانية العامة للدولة.
مع إطلاق التسجيل في "حساب المواطن" الذي بدأ قبل موعده المقرر له في اليوم الأول لشهر فبراير لعام 2017م نجد أن هناك تساؤلات كبيرة حول هذا البرنامج وأثره في المواطن، خصوصا في معالجة حالات الحاجة لدى مجموعة من المواطنين.
"حساب المواطن" يعتبر أحد البرامج التي تمثل حالة من التكامل في العمل بين المؤسسات الحكومية ومجموعة الدعم لفئات المجتمع بتنوعها، وهذا البرنامج في حال حقق الهدف من إنشائه بكفاءة عالية قد يدفع إلى مزيد من التكامل بين المؤسسات الحكومية ويزيد من كفاءتها وفاعليتها، كما أنه يمكن أن يكون منظومة تضبط العمل وتخفف من التكلفة، فهذا الحساب سيشمل الدعم الحكومي النقدي المباشر للمواطن فيما يتعلق بالتغيير المحتمل في السلع والخدمات بسبب رفع الدعم عنها، كما أنه سيكون أداة لدعم الأسر المحتاجة والمستفيدة من دعم الضمان الاجتماعي، وسيوفر معلومات جيدة للمؤسسة الحكومية عن الفئات المحتاجة وطبيعة هذه الحاجات، وقد يوفر قاعدة بيانات يمكن أن يستفيد منها الباحث الاجتماعي، لكن يبقى أن هناك تساؤلات يمكن أن تكون في أذهان كثير من المواطنين والجهات التي يمكن أن تستفيد من "حساب المواطن"، منها:
كيف يمكن التعامل مع الأفراد الذين لديهم مديونيات خصوصا ممن قد يتمتع براتب جيد، وقد يكون بعض الأفراد لديهم شركات أو محال تجارية، لكنهم يواجهون مجموعة من الصعوبات بسبب المديونيات، فهل سيستفيدون من "حساب المواطن" رغم ارتفاع مستوى الدخل لديهم نسبيا.
من الأسئلة التي يمكن أن ترد هنا: كيف يمكن توظيف "حساب المواطن" بصورة إيجابية في تحسين ظروف الدخل للمواطنين بحيث تتم معرفة طبيعة الحاجة للمواطن وبالتالي يمكن معالجة الوضع الخاص به مثل مسألة البطالة التي قد تكون لأسباب متعددة لبعض الأفراد، فـ "حساب المواطن" يمكن أن يوفر ظروفا أفضل له للحصول على عمل مثل التدريب أو التمويل، فبعض الشباب تكون لديه مبادرة لحل مثل هذه المشكلة التي يعانيها، لكن البعض الآخر قد تغيب عنه مجموعة من المعلومات التي يمكن أن توفر له فرصا أفضل للكسب، كما يمكن أن يكون لهؤلاء دعم من خلال التنسيق مع الجهات المتخصصة في دعم فرص الكسب للمواطن مثل بنك التسليف والادخار أو المؤسسات الاجتماعية الأهلية.
من الأسئلة التي يمكن أن ترد في هذا المقام مسألة قدرة "حساب المواطن" على تحديد الأثر غير المباشر للسلع وكي يمكن معالجته، فرفع الدعم عن أسعار الكهرباء والماء والطاقة مثلا قد يؤثر بصور واضحة في أسعار معظم السلع إن لم يكن جميعها، باعتبار أنه لا توجد سلعة تستغني عنها، وارتفاع أسعارها سيكون له أثر واضح في التكلفة التي سيتحملها المستفيد النهائي. ومن الأسئلة أيضا وبعد الإعلان عن ضريبة القيمة المضافة على بعض السلع، هل سيعوض المواطن عن الفرق في التكلفة؟
من الأسئلة أيضا كيف يمكن للمؤسسات الاجتماعية المشاركة والتعاون في البرنامج بما يخدم المواطن الأكثر حاجة في ظل شح المعلومات لدى تلك المؤسسات، التي تسعى إلى الإسهام بصور إيجابية في تحسين ظروف الأسر السعودية المحتاجة؟
لا شك أن البرنامج في بداياته، وهو تحول كبير ويمكن أن يدعم الأسر بصورة مباشرة، رغم أنه شمل مجموعة من الأفراد، منها حتى الفرد المستقل سواء كان رجلا أم امرأة من المواطنين.
فالخلاصة أن "حساب المواطن" يعتبر تحولا كبيرا في سياسة الدعم بما يعزز من التوظيف الأكثر كفاءة للدعم الذي تقدمه الحكومة بصورة عامة، كما أنه يسهم بصورة كبيرة في وصول الدعم إلى الفئات الأكثر حاجة في المجتمع، وهنا تأتي أهمية تقديم بعض الأسئلة التي قد تفيد في تحديد تفاصيل البرنامج، ومنها النظر في وضع الأفراد الذين لديهم مديونيات، والتعاون مع المؤسسات الاجتماعية لتعزيز مشاركتها في دعم الأسر السعودية، ومنها قدرة الحساب على تحديد حجم الأثر غير المباشر لرفع الدعم عن منتجات الطاقة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي