«جنادرية» التاريخ
جاءت هذه الخاطرة ونحن نستقبل مهرجان الجنادرية، الذي يحكي التنوع العظيم لهذه الأرض، ويدعو كل أبنائها للتعرف على ماضيها والتفكر في حاضرها والاهتمام بمستقبلها في عالم يموج بالأخطار من كل جانب. مهرجان يذكرنا بتضحيات الملك عبدالعزيز وقيادته الفذة، وكل من وقفوا معه وسطروا الملحمة التي وحدت الكيان العظيم الذي نعيش فيه.
مهرجان الجنادرية يحكي كثيرا عن الوطن لكنه لا يستوعبه، فالوطن بعظمته وشموخه وتنوعه وتفرده أكبر بكثير. هذا المهرجان الذي تشارك فيه كل مناطق المملكة وأغلب وزارات الدولة وهيئاتها، وتدعمه الشركات والمؤسسات والمصارف الوطنية يستدعي أن يتوحد الجميع ويركزوا على المشتركات ولا يلتفتوا للاختلافات، التي هي موجودة حتى داخل الأسرة الواحدة.
الوحدة الوطنية هي الأهم في عالم اليوم الذي نواجه فيه من التحديات ما لا يسمح لنا بالخروج على الإجماع الوطني الذي يركز على أهمية مكتسبات الوطن، وينمي روح الانتماء والوفاء له، فمهما يكن بيننا من اختلافات فهي مدعاة لمزيد من التقارب، ففي التنوع يكمن التكامل.
إن الحال التي نشاهدها في كل أرجاء العالم، والنكبات التي تعيشها دول عديدة أغلبها حولنا وفي منطقتنا، نتجت عن محاولة إقصاء الآخر، والاعتقاد بأنه لا يوجد طريق صحيح لرقي ونمو الأوطان والمجتمعات سوى ما يراه صاحب النظرية. نسي هؤلاء أن فرعون عندما خالف رسول الله موسى عليه السلام كان على يقين أنه على الحق وأن موسى على باطل إذ ورد في القرآن الكريم أنه قال لقومه "وما أريكم إلا ما أرى"، وهو بالتأكيد على الباطل، فأهلكه الله نتيجة استفراده برأيه وكفره بربه.
هذه القصة وغيرها كثير من قصص الابتعاد عن الحق تدفعنا جميعا للإيمان الأهم بالوطن وما يمثله من مكانة إسلامية وعالمية، والحرص على وحدته وبقائه، وبذل كل الجهود في سبيل جمع الصف، واسترجاع من ضلوا الطريق أو وقعوا ضحايا دعايات فاسدة من هنا أو هناك.
ما يمثله مهرجان الجنادرية اليوم، أهم بكثير مما كان عند بداياته. يمثل المهرجان اليوم ببساطة القارب المنقذ للجميع بتوحدهم وتفادي كل ما يمكن أن يفت في عضد واتحاد كل المواطنين، وتمسكهم بقيادتهم التي تمكنت من استرجاع هذه الوحدة في ملحمة تاريخية قل مثيلها.