«الجنادرية 31» .. عبق الماضي ونظرة مستقبلية لـ «رؤية 2030»
على مدار ثلاثة عقود، والسعوديون، ومحبو الثقافة والتراث، يحتفون بموروثهم السنوي كل عام، حيث تتوجه الأنظار إلى قرية الجنادرية شرقي العاصمة السعودية الرياض، ترقباً لافتتاح مهرجانها وعرسها السنوي، المعبر عن الهوية العربية الإسلامية وتأصيل الموروث الوطني بشتى جوانبه.
وتأتي رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، لحفل افتتاح المهرجان الوطني للتراث والثقافة "الجنادرية 31"، الذي تنظّمه وزارة الحرس الوطني، ويتخلله سباق الهجن السنوي الكبير اليوم، دليلاً واضحاً على مكانة المهرجان في نفوس السعوديين وقيادته، حيث تؤكد الرعاية الملكية الكريمة للمهرجان الأهمية القصوى التي توليها قيادة المملكة لعملية ربط التكوين الثقافي المعاصر للإنسان السعودي بالميراث الإنساني الكبير الذي يشكّل جزءا كبيرا من تاريخ البلاد.
وعلى الرغم من دخول المهرجان الوطني للتراث والثقافة عامه الـ 31، إلا أنه يتجدد ويتطور كل عام لتقديم لوحة تراثية إبداعية تعبر عن عراقة ابن الصحراء السعودي، وتحكي ماضيا تليدا بناه المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن وأبناء الوطن.
ورصدت "الاقتصادية" خلال الأيام القليلة الماضية استعدادات الجهات المشاركة، وحركة دؤوبة في القرية، وإضافات سيشهدها الزوار، ولا سيما التوسع في مشاركة بعض الجهات الحكومية، والزيادة في الفعاليات الثقافية، حيث حرصت الجهات الحكومية المشاركة على مخططاتهم لـ "رؤية المملكة 2030". وتأتي مشاركة مصر في المهرجان "ضيف الشرف" كخطوة اعتاد عليها المهرجان للتعرف على عادات وثقافات الدول المستضافة.
ويشكل "سباق الهجن" السنوي الكبير الذي يشارك فيه ملاك الإبل من جميع دول مجلس التعاون الخليجي، إحدى العادات السنوية، الذي يحضرها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وضيوفه، حيث تحظى هذه الرياضة التي ورثها السعوديون عن آبائهم وأجدادهم وتحولت مع مرور السنين من منافسة بسيطة إلى منافسة رياضية أصيلة، باهتمام الشباب الخليجي بشكل عام والسعوديين على وجه الخصوص. وينطلق النشاط الثقافي للمهرجان الوطني، بمشاركة مفكرين وأدباء ومثقفين من مختلف دول العالم، وذلك في مقر الفعاليات الثقافية في قاعة الملك فيصل للمؤتمرات، حيث يحرص المهرجان الوطني للتراث والثقافة سنويا على مواكبـة الأحـداث والتطورات في الداخل والمحيطين الإقليمي والعالمي. وانطلاقا من ذلك يضع التصورات لبرنامجه الثقافي أمام نخبة من المثقفين والمثقفات من مختلف مناطق المملكـة الذيـن يشـاركون فـي اجتماعـات المشـورة الثقافيـة للتباحـث والنقـاش حول محاور النشـاط الثقافي في كل عام.
وانطلقت بداية هذا العرس الثقافي عام 1405هـ، ليتواصل العطاء بعد ذلك مكتسيًا في كل عام حلة جديدة ورؤية متميزة يقف خلفها الأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز وزير الحرس الوطني رئيس اللجنة العليا للمهرجان الوطني للتراث والثقافة، فقدم المهرجان سنوياً نماذج متنوعة من المشاركات والأفكار والرؤى التي عكست حرص الدولة على تطوير فعاليات هذا النشاط الثقافي التراثي والارتقاء بمفهومه الحضاري حتى وصل إلى دورته الحالية.