أطباء بلا قيود
أنا وراء أبو "كية"، كلمة قالها أحد العسكريين وهو يحدد موقعه في الطابور الصباحي. "الكية" التي كانت جزءا من ثقافة المجتمع لسنين طويلة، بدأت في الاختفاء إلا من بعض الحالات التي "قد" تبرر.
يأتي الخطر في هذه الحالة من أولئك الذين يدفعون بالكي لحدود تتجاوز المنطق والعقل ويؤذون به المرضى الذين لا علاقة لعلاج حالاتهم بالكي لا من قريب ولا من بعيد ثم يسمون أنفسهم أطباء.
هؤلاء هم الذين أفسدوا سمعة الطب الشعبي أو البديل حسب ما يراه كل من يتابع الشأن. إن الذي يشاهد مقطع الكي الذي تعرض له أحد المرضى نتيجة اعتقاد الطبيب الشعبي أن علاج الشلل الرعاش هو الكي، والكي المفرط الذي طال كل أعضاء المريض المغلوب على أمره، يتألم لما فعل بالرجل. يستدعي الأمر العودة للبحث في هذه "المهنة" وممتهنيها.
ليس من السهل الجزم بعدد من تعرضوا لمثل هذه التجاوزات الخطيرة، لكن الأكيد أن انتشار هؤلاء دون قيد ولا ضابط يعني أن الضحايا موجودون وقد تكون النتائج أكثر كارثية مما شاهدنا مع هذا المريض.
إن الواقع المرير الذي يعيشه مجتمعنا في قرن تجاوز العلاج فيه التوقعات، يستدعي أن تقوم الجهات المختصة خصوصا "الصحة" بمراجعة فعلية لكل من يعملون في المجال وتصدر تراخيص الممارسة للمتمكنين فيه، فالعلاج بالأعشاب مجال معترف به في كثير من دول العالم، بل إن بعض الدول تمنح شهادات الممارسة بعد الحصول على تعليم عال فيه.
أذكر هنا أن الصين من الدول المتقدمة في المجال، بل إن الطب الشعبي الذي يعتمد على المواد الموجودة في الطبيعة ينافس الطب التقليدي ويعالج حالات يصعب أن يعالجها الطب التقليدي، والأساس في الصيدلة والدواء هو الاعتماد على المركبات الحيوية والنباتية خصوصا بدلا من المواد الكيميائية.
إذا فليس من المنطق أن نرى عندنا حالات ممن يمتهنون أعمالا لا يتقنونها، وليس من المنطق كذلك أن تبقى العملية مشاعة بهذا الشكل الخطير حيث يبحث الناس عن العلاج إن لم يجدوه في المستشفيات عند من لا علم عندهم، ورأسمال الواحد منهم هو الجمر والحديد فقط.
أتمنى أن يحصل كل معالج شعبي على شهادة من جهة صحية تسمح له بالعلاج من أمراض معينة بعد تطبيق معايير علمية واضحة عليه.