إمامنا
قضية رفض الصلاة خلف إمام لسبب ما كانت منتشرة لدى بعض الناس، لكن أن يقطع الشخص علاقاته بجيرانه ويرفض المشاركة معهم في الصلاة لأسباب واهية لا علاقة لها بتعاليم الدين، فهذا أمر يحتاج إلى أن ننظر فيه.
انتشار فكر تحويل الاختلاف إلى خلاف وشقاق ومحاربة لكثير من مفاهيم الدين التي يضمن تحقيقها المسجد أمر خطير يحتاج منا إلى بعض التفكير. أعلم أن هناك من يصعب عليه الاعتراف بالخطأ أو التنازل عندما يكون مخطئا لغيره ممن يتعامل معهم سواء كانوا أصدقاء أو جيرانا أو حتى أفراد أسرته.
هناك كثير من الذين يعانون تدهور علاقاتهم الاجتماعية بسبب الإصرار على تفضيل الذات ومحاولة إثبات خطأ المخالفين، لكن إلى أين يقودنا أمر كهذا، وكيف يكون الإمعان فيه هادما للصحة والعلاقات الاجتماعية حتى الحسنات التي يحاول الواحد منا أن يستزيد منها عن طريق أداء الواجبات الشرعية كالصلاة، لكنه يخسر كثيرا منها وقد تنقلب عليه بسبب عدم فهم تكامل العلاقات الربانية والبشرية.
إن الاستسلام لوسوسة الشيطان، والرضوخ لآراء وكلام ونميمة من يحاولون الإساءة لعلاقاتنا الأسرية والمجتمعية من أهم المخاطر التي بان أثرها في كثير من الأسر والأشخاص، التي يجب أن نتجاوزها كمجتمع لضمان سلامة علاقاتنا وحياتنا وآخرتنا.
نسمع ونشاهد كثيرين ممن قاطعوا أقاربهم بسبب خلاف دنيوي سواء كانوا على حق أو على باطل، لكن الأسوأ من هذا أن يكتشف الواحد أنه ليس على حق ويستمر مع ذلك في القطيعة بسبب شيطان النفس الذي يرفض أن يتنازل ويعترف بخطئه. تكرار هذه الحالة في العلاقات الدينية ومنها هجر المساجد لأي سبب دنيوي أو خلافي أمر معيب فعلا، لأنه يتنافى مع تعاليم الإسلام في أساسها بل ويقضي على الدور المهم للمسجد في جمع المختلفين وتقريب المتباعدين.
فإن كان العذر أن الإمام يحضر من خارج الحي، فذلك أمر غريب ومستهجن. حدث هذا في حي من مدننا. أسرة كاملة ترفض أن تصلي في المسجد بسبب قدوم الإمام المكلف بالصلاة من خارج الحي. هؤلاء إن تركوا صلاة الجماعة فقد خسروا، وإن أدوا صلاتهم في حي آخر، فقد فقدوا الفرصة للمحافظة على علاقاتهم مع جيرانهم وهو أمر يفقد الحي كثيرا من أهميته، والمسجد أساس عناية الإسلام به كجامع للناس وضامن لاستمرار علاقاتهم وحام لأطفالهم من الضياع والفراغ الخطير.