رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


ضحايا الطلاق

يعيش الأطفال الذين يخسر أحد والديهم شريكه لأي سبب من الأسباب حالة موغلة في الخطر النفسي والاجتماعي. لعل الواقع يؤكد أن الطلاق أكبر حالات الأنانية التي ترسخ مفهوم "أنا خير منه" الذي حذرت منه غير مرة، وذكرت أنه أخطر ما يمكن أن يسيء لحاضر ومستقبل الإنسان لأنه من فعل الشيطان.
قانون "أنا خير منه" يسري على كل الحالات التي يفقد فيها الناس القدرة على التفاهم والقناعة بالآخر، كما يسري بشكل أكثر بساطة على من يعكسونه باعتقاد أن غيرهم يرى أنه خير منهم، وهم مخطئون فيخسرون من يمكن أن يكون صديقا وفيا أو زميلا معينا. حالات شاهدتها كثيرا، وتستمر في الظهور والتفشي مع التباعد الاجتماعي الذي يميز هذه السنين العجاف "اجتماعيا".
قرار الطلاق الذي يصل إليه أحد أو كلا طرفي معادلة الزواج، يستدعي التوقف للنظر في نصف الكأس المملوء، وفي حالتنا هذه أهم ما في الكأس هم الأطفال الذين سيضطرون للتعامل مع الطرفين، وسيلزمون كلا الطرفين للتعامل مع بعضهما إيجابا أو سلبا. نصف الكأس المملوء هو النظرة الإيجابية التي تهتم بإصلاح الأخطاء التي ارتكبها الأبوان بقرار الطلاق.
أقول ما قلت وأنا أرى كثيرا من المطلقين والمطلقات يحاول كل منهم أن يجذب الأطفال إلى صفه بكل الوسائل المتاحة. أسوأ هذه الوسائل هو الإساءة للشريك أو التقليل من قيمته لدى أطفاله. هنا يخسر الشخص احترام أطفاله. إن امتهان الشخص الآخر لا يعني أبدا أنه سيئ وإنما يعني أن من اغتابه أو أساء إليه في أي جزئية من سلوكه أو أسلوب حياته يشعر بالنقص الذي يغطيه بهذه الطريقة الفظة. يصبح الأطفال في هذه الحالة أقرب إلى النفاق الاجتماعي بمحاولة إرضاء أي من الطرفين لئلا يفقد مودته.
أخطر من ذلك من يحاول أن يدلل الأطفال ويعطيهم كل شيء مقابل أن ينال من حبهم أكثر مما يناله الشخص الآخر. هنا يتحول الأطفال إلى حالة من الاستغلال للمرض النفسي الذي يعانيه أحد الوالدين، وقد يبرع بعضهم في اختلاق القصص التي ينالون عن طريقها مزيدا من الدلال، ثم إنهم في النهاية يخسرون كثيرا بسبب حالة الدلال التي تفقدهم القدرة على التنافس والحياة الكريمة الصادقة، وقد يكررون ما فعله آباؤهم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي