رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


عملية الحرازات

كتبت في مقال أمس عن أثر وسائل التواصل المجتمعي، الذي استفادته من ارتباط الناس بشبكة متكاملة تحفظ كل أسرار حياتهم ومعلوماتهم التي ينتهي أمر وجودهم حتى بدونها. أذكر أن هناك ما يشبه الحال هذه في أحد الأفلام الذي يصور الضياع الذي يمكن أن يعيشه شخص تم التلاعب بمعلوماته الشخصية والوظيفية في الإنترنت، حتى فقد ملكية منزله إضافة إلى وظيفته وأسرته.
أكدت في نهاية المقال ضرورة التفاعل مع الإنترنت كتقنية خارقة لكل ما يمكن أن نحاول أن نستر به حياتنا وارتباطاتنا وأموالنا وعلاقاتنا، بل إنها يمكن أن تضع سيناريوهات مختلفة تغاير الواقع عن حياتنا، وتضعنا في دوامة يصعب الخروج منها.
كل هذا كان في إطار الحديث عن عملية الحرازات التي كفانا الله بها شر مجموعة من الأشخاص الذين لا يقيمون للإنسان والوطن وزنا، بل يتربصون بالوطن وكل من يعيش فيه، ويخططون لمخاطر كبرى، أثبت ذلك الكم الهائل من الذخيرة والمتفجرات التي وجدت في الموقع، ودليلها الواضح كان الانفجار الهائل الذي سببه استخدام اثنين منهم حزامين ناسفين سلطهما الله عليهما، ونجا بها عباده من كيدهم.
هؤلاء المجرمون الذين كانوا يسكنون بين مجموعة من البيوت، ويغدون ويروحون والناس تشاهدهم، لم يكن لهم أن يبقوا حتى الأمس في أمان وطمأنينة لولا غفلة الكثيرين ممن حولهم. هذه الغفلة الخطيرة التي يمكن أن تؤدي إلى مخاطر أكبر مما حصل.
إن القبض على هؤلاء، والعمل المستمر لكشف غيرهم ممن يشكلون المخاطر نفسها بل أكثر ليس موقوفا على رجال الأمن فقط. يجب أن يكون المواطن - كما هو معلوم - الرجل الأول والسد المنيع في وجه كل مكونات الخطر التي يمكن أن تطول كل الوطن وليس الحي الذي نعيش فيه فقط.
كنت دائم التأكيد على اللحمة المجتمعية، وأطالب بأن يكون هناك معيار محدد لقياس العلاقة في المجتمع، ووسيلة واضحة للتعرف على الناس والتأكد من سلامة الحي والشارع وكل من يسكنونه. الوسيلة الأسهل لذلك هي تكوين روابط مجتمعية تضمن معرفة الجميع، والتعرف على اهتماماتهم وتسهيل التواصل معهم، وأذكر هنا أن كثيرا من الجرائم يمكن أن نمنع وقوعها إن أولينا الحي حقه من التواصل والتراحم والتعاطف الذي نفقده هذه الأيام.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي