«لا لا لاند» .. قصة حب على وقع نغم حياة متأرجحة
إذا كنت في مزاج سيئ وتفضل مشاهدة فيلم خفيف ينتشلك من الضغوط الحياتية اليومية والعملية ويدخلك في عالم الموسيقى الاستعراضية المميزة والمبهجة، لا بد لك أن تنتقي فيلم «لا لا لاند»، وعلى الرغم من أنه من الأفلام التي تتناول قصة حب معادة في مئات الأفلام السابقة، لكنه تفرد بتقديم مشاعر رومانسية ترقص على نوتات الحياة المتأرجحة ما بين الفشل والنجاح.
تدور أحداث الفيلم الدرامي الكوميدي الموسيقي في لوس أنجلوس، المدينة التي استقبلت شخصين حالمين دخلا المدينة ليحققا حلميهما في المجال الفني، حيث تريد ميا (تلعب دورها الممثلة إيما ستون) أن تصبح ممثلة، في حين يأمل سيباستيان (يلعب دوره الممثل ريان جوسلينج) أن يتمكن يوماً ما من فتح ناد لموسيقى الجاز.
التقيا مصادفة لكن تناغمهما بدا واضحا في اللحظات الأولى من الفيلم، وأعادت قوة الحبكة في ذلك اللقاء المشاهد إلى تاريخ عريق جمع الثنائي ستون وجوسلينغ في أفلام أقل ما يقال عنها رائعة، حيث قاما سابقا بتقديم فيلم « Crazy, Stupid, Love» وفيلم «Gangster Squad»، وبالتالي العمل الثالث "لا لا لاند" أتى تتويجا لنجاحهما، وتجلى واضحا في مشهد موسيقي رائع في هوليوود هيلز، حيث رقصا وأديا أغنية «A Lovely Night» بطريقة جميلة.
يلتقيان في ظروف صعبة
وفي وقت يصارع كل من ميا وسيباستيان لتحقيق الحلم، يلتقيان ويترافقان في مشوار شاق، فهي لم تتمكن من النجاح في أي من تجارب الأداء وتعمل كنادلة تقدم القهوة في أحد المقاهي، وهو يعزف على البيانو مجبراً في الحانات والمطاعم، التي لا تتيح له المجال لإظهار موهبته. يلتقي الاثنان ويقعان في الحب، ويدفع كل منهما الآخر لكي يجد النجاح الذي يحلم به وفي الوقت نفسه يعانيان للعثور على قيمة في نجاحاتهما.
لا يسلط الفيلم الضوء على قصة الحب والموسيقى فقط، بل قدم المخرج دنيال شازيل صورة مغايرة عن مدينة لوس أنجلوس، خاصة في المشهد الأول، حينما ظهرا وسط المدينة التي لا يراها السائقون عادة لأنهم يكونون منهمكين في ازدحام السير. في مشهد موسيقي واحد يؤدي فيه مئات الأشخاص، يخرج السائقون من سياراتهم المتوقفة وسط الزحام، ويبدأون بغناء أغنية "Another Day of Sun" بتفاؤل التي تتحدث عن سعيهم وراء تحقيق أحلامهم في مدينة لوس أنجلوس قبل العودة مرة أخرى إلى الغرق في زحمة السير وإطلاق أبواق سياراتهم.
ولم يقف إبداع شازيل في الإخراج عند هذا الحد، بل قام بتقديم الفيلم بروح الستينات، حيث استحضر على الشاشة كل المقومات البصرية لهذه الحقبة مع إعطائها طابعا حديثا، بداية من نوعية الأغاني وتصاميم ملابس الأبطال والمشاركين، واختيار قصة بسيطة مشابهة للقصص القديمة، ولقد ساعد الملحن الموسيقي جستن هرفيتس ومصممة الرقص ماندي مور المخرج في دمج الهوليود الستيني مع حداثة الألفية الثانية. لكن من الناحية السيناريوهية، على الرغم من متانة النص الحواري، إلا أن شازيل قدم فكرة مكررة لا تحتوي على زوايا جديدة، بل جاءت لتخدم فكرته الأساسية بصنع فيلم موسيقي بروح الحداثة.
ولا بد للمشاهد أثناء عرض الفيلم أن يستحضر في مخيلته فيلما آخر لشازيل قدمه منذ عامين يتعلق بشغفه بالموسيقى وهو «Whiplash»، حيث اعتبر من أعظم أفلام 2014 بلا جدال، ومع "لا لاند" أثبت أنه واحد من أفضل مخرجي ومؤلفي الأعمال الموسيقية في عصرنا الحالي، فهو يستطيع المزج بين الموسيقى والمشاهد دون إشعار المشاهد بالإقحام أو الافتعال.
اتخاذ قرارات مصيرية
تتطور الأحداث في الفيلم، إلا أن علاقة ميا بسيباستيان رغم ما حملته من سعادة في البداية، تقف عائقاً أمام تحقيق ميا لطموحاتها الفنية، ليضطر كل منهما أخذ قرارات مصيرية، تؤثر في قلب المشاهد الذي يخرج من الفيلم بدمعة في عينيه وأغان موسيقية تلعب في أوتار روحه بحب ونغم.
حقق فيلم «لالا لاند» إيرادات بلغت إلى الآن نحو 89 مليون دولار، وفاز في حفل توزيع جوائز جولدن جلوب بسبع جوائز من أهمها: جائزة أفضل فيلم موسيقي، وجائزة أفضل مخرج، وجائزة أفضل نص، وجائزة أفضل موسيقى، وجائزة أفضل أغنية، إضافة إلى جائزتي أفضل ممثل وأفضل ممثلة، كما حصل على 11 جائزة بافتا من بينها جائزة أفضل فيلم.