رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


وللأزواج تحية

يبدو أن هناك تنافسا بين الأزواج والزوجات في "كسب الطيب"، ذلك أنني بعد أن كتبت مقالي الأسبوع الفائت عن كرم الزوجات مع أزواجهن عندما يقرر الواحد أن يتزوج بأخرى، وجدت خبرا يذكر أن أحد الأزواج قدم لزوجته ناقة و100 ألف ريال هدية بعد أن قررا الانفصال.
هذه الروح المتسامحة التي لا نجدها لدى كثيرين ممن تفرض عليهم الحال الانفصال، وبعدما شاهدنا الكم الكبير من "حفلات الطلاق" التي ابتدعها نساء اليوم، ثم نكتشف أن هناك من قدر شريكه واعترف بفضله، وحاول أن يقلل من خسائر الزوجة بهذا القرار، تعود إلينا الطمأنينة إلى أن المجتمع لا يزال بخير.
إن حفظ الحقوق واحترام العشرة الذي يظهر في مثل هذه التصرفات أمر يستحق الإشادة. قد تحتم ظروف الحياة على الزوجين أن يفترقا، وهذه حال وجهنا فيها المولى جل وعلا بأن نكون عقلانيين، وأن يبحث كل منهما عن سعادته دون أن يسيء إلى الشخص الآخر مهما كان الخلاف والاختلاف الذي أوصلهما إلى هذه الحال.
أخص بالذكر أولئك الذين قضوا معا سنين، وتشاركوا أفراحا وأتراحا كثيرة، وتفاعل كل منهما مع آلام الآخر وآماله. وأخص أكثر من رزقوا الأطفال، فأصبح بينهما رابط أسري لا ينفصل مهما حاول كل واحد منهما التنصل منه. هؤلاء يجب عليهم أن يراعيا ضحايا قرارهما نفسيا واجتماعيا.
بحث كل من الزوجين عن رزقه وحياته في مكان آخر ومع شريك مختلف يعني أنه لا يزال يؤمن بالزواج والأسرة بالذات كمفهوم أكدته جميع الشرائع، وكان وما زال عبر الدهور الوسيلة الوحيدة العقلانية والأخلاقية لاستمرار الحياة في هذا الكوكب، وما دام الأمر كذلك فليس أقل من أن يتمنى الواحد لمن عاش معه هذه السنين الخير.
لعل أخطر ما يحضر في هذه المواقف الشياطين؛ شياطين الإنس قبل شياطين الجن، أولئك الذين يوغرون الصدور ويدفعون بالأحقاد والكراهية لتظهر بأسوأ صورها بين من كانوا من قبل في خير حال. لمن وقعت أو وقع في شرك الكراهية أقول إن العفو والصفح هما من صفات وشيم الكبار، وما يفعله المرء بعد فشله في المحافظة على كيان الأسرة هو الدليل الحقيقي على استحقاقه الثناء أو عكسه. المهم هنا ألا تؤدي الكراهية إلى غمط الناس وأكل حقوقهم بغير حق، فذاك لعمري هو الخسران المبين.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي