الرضا بالرزق
قرأت تصريحا لأحد مسؤولي وزارة التعليم يقول فيه إن 85 في المائة من المعلمين راضون بالدخل الذي يحصلون عليه من وظيفتهم. وبما أن هذا التصريح يناقض الطبيعة البشرية التي تميل إلى الطمع والبحث عن الأفضل، فإنني سأضعه في إطار أن السمو الذي حققه لهم علمهم، وقناعتهم أن رسالتهم أعلى وأهم من المال.
على أن هناك مناورة أخرى قد يتبناها آخرون بالقول إن ما يحصلون عليه أقل من استحقاقهم وبهذا يضمنون على الأقل ألا تمس رواتبهم ولا ينهوا الأمل في التحسين. طبعا هذا من مبادئ التفاوض التي يعرفها السياسيون ورجال الأعمال، لكن معلمينا قد لا يحسنونها بحكم طبيعة عملهم الذي يهدف لإيصال المعلومة باستخدام أقصر الطرق.
القضية التي يمكن أن نتابع تطورها لدى الإنسان هي قضية الرزق والقناعة به. ودرجات الناس في هذه القناعة. هناك من يعيشون على الكفاف، ومع ذلك لا يبحثون عن المزيد، وهم من يرى فيهم رأسماليو اليوم مجموعة الكسالى الذين لا يتماشون مع الفكر الاستزادي السائد في كل مكان. ما يدفع هؤلاء للبقاء حيث هم هو وجود ميزة كبرى وهي السعادة.
يقول كثيرون إن المال وزيادة الحصة منه يمحقان السعادة التي يعيشها الطفل حتى يبدأ في تسلّم الأموال ويعيشها الفقير حتى يبدأ في النظر للأعلى والبحث عن المزيد. من أهم متبني هذه القضية أشخاص تجاوزوا الفكر المادي للسمو للأعلى وكان بإمكانهم أن ينافسوا العالم ويحصلوا على مرادهم سواء بطرق مقبولة أو مرفوضة.
لاحظ أن أعظم الناس وهم الرسل لم يحبوا أو يطلبوا المال، وإنما كان همهم الأهم نشر المحبة والسعادة في الدنيا والآخرة. هؤلاء العظماء تجاوزوا عقدة المال ورسخت لديهم حقائق السعادة التي لا تنبع من المادة وإنما مما هو أعلى من المادة المحسوسة.
لهذا توفى الله نبيه محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - وهو ينام على حصيرة وهو الذي لو طلب جبل أحد ذهبا لأعطاه الله. وبالنفس نفسها نتحدث عمن تجاوزوا الحد في المنطق والمعقول في مطاردتهم المال حتى ارتكبوا الفظائع وفقدوا قدرتهم على التفريق بين الحق والباطل مقابل لمعان الذهب وبريق الأضواء الذي تحققه لهم، لكنها عموما لن تجلب السعادة التي يحلم كل من يبحث عن المال أنها بانتظاره.