ابتعاث السعوديين
يصطف أبناء الوطن وبناته بانتظار الفرصة للسفر لإكمال تعليمهم في الخارج. أفضل المهارات المتوافرة اليوم من خريجي الثانويات والجامعات يتنافسون للحصول على مقاعد في الجامعات العالمية. هذا في حد ذاته أمر جيد ويسمح بتعدد مصادر التعليم، والتعامل مع أسلوب حياة وتعليم وبحث تختلف عما هو موجود هنا.
صحيح أن الأعداد كبيرة جدا وهذا يحفز مزيدا من التخطيط والعمل لتوفير التعليم الجامعي للمواطنين وغيرهم. طبعا هناك فرق بين أن تعلم أبناء الوطن وغيرهم، لكن ما دام الراغبون في الحصول على تعليم في بلادنا يدفعون المقابل الذي يساهم في توفير مزيد من المقاعد للمواطنين والفرصة الأفضل في نوعية التعليم الذي تتبناه الجامعات، فلا ضير في أن نمكنهم من الدراسة كما يفعل أبناؤنا وبناتنا في الخارج.
هنا تأتي قضيتان اهتمت بإحدهما إحدى جلسات مجلس الشورى. وهي قضية ابتعاث غير السعوديين وحرمان السعوديين من فرص تعليمية داخل البلاد. كلتا القضيتان تحتاجان لدراسات وقرارات مهمة تحفظ التوازن المنطقي الذي نرجوه في مراحل التعليم جميعها، ويسمح لنا باتخاذ ما يناسب واقعنا من القرارات.
قضية ابتعاث غير السعوديين ليست مقصورة على قطاع دون آخر. أعرف أكثر من جهة تقوم بذلك، وهذا أمر غير مقبول لأسباب عديدة، من أهمها أن العنصر غير المواطن المتمكن في أي مجال متاح اليوم، ويمكن استقطابه للعمل في أكثر التخصصات تعقيدا.
أقول هذا من خبرة شخصية وأنا أتعامل مع مواقع توظيف عالمية يمكن أن توفر كثيرا من التخصصات والمهارات التي يبحث عنها أي جهاز، فالمبالغ التي تدفع ليست بالقليلة، وبيئة العمل محفزة إلى حد بعيد خصوصا لغير السعوديين. ثم إن التكلفة العالية التي يتحدث عنها كثيرون ممن يديرون عمليات استقطاب الموارد البشرية ستظل قائمة ونحن نوفر لغير السعودي الفرصة للتأهيل في المجالات التي يحتاج إليها القطاع. عندما يحصل غير السعودي على المؤهل المطلوب أو الدورة المعقدة التي يبتعث لإجادتها، هو في واقع الأمر يصبح في مهب الريح، لأنه سيبحث عن العرض الأفضل، وإذا كانت التخصصات التي نرسل لتحصيلها معقدة فعلا، فهذا المبتعث سيصبح مصيره إلى دولة أخرى.
هل حققنا بهذه الحركة العجيبة المستحدثة أيا من الأهداف التي نرجوها... لا أعتقد. فلتعد كل الجهات حساباتها ولتضع المواطن في مركز اهتمامها، وستجد أن لدينا من المهارات والكفاءات ما يحقق لنا كل ما نريد وأفضل.