الغبطة
حديث أمس عن السحر وانتشاره والبحث السريع في بعض أسبابه، دفعني في النهاية للتذكير بأهمية الحديث عن التنافس الشريف الذي يحض عليه ديننا الحنيف، ونحتاج إلى تنميته في قلوب وعقول الأبناء والبنات. إن تمني زوال النعمة عن الآخر لن يتحقق ما لم يرد الله شيئا. فهو في النهاية أمر جامع للكآبة والخسارة والكراهية. هذا كله لا يحقق لمن يريد الأفضل لنفسه أو أهله شيئا من ذلك، وإنما يدفع الجميع للخلف.
المفيد في حال الرغبة في تطوير الذات وتحسين الظروف المعيشية والعلمية والاجتماعية، التنافس المحمود الذي يجعل المجتمع كله منتجا، ويدفع بعناصر التميز للمقدمة، فيتحول الجميع إلى البناء والعمل بدل المراقبة الخجولة ولعن الحظ والتقليل من شأن الآخرين.
إن الدافع المهم هنا هو التفكير في الأفضل للذات ولمن حولنا، فإن نحن توافقنا كمجموعة من البشر في مكان واحد نتقاسم خيراته وتحيط بنا المخاطر نفسها، تحقق للمجتمع الكثير. لعل من أهم عناصر البناء هنا العمل بمبادئ مهمة مثل الابتعاد عن الغيبة التي تؤدي إلى انتشار الكراهية.
حذر الإسلام من الغيبة لأنها تنشر بين الناس البحث عن السلبيات، وهو ما يعرف اليوم بالمناخ السلبي الذي يؤثر في الحالة النفسية للأشخاص ومنها الحالة الجسدية، مع خطورة ما ينتج عن علم الشخص الذي اغتيب بما يقال عنه، وهنا تتحول العلاقة نحو منحدر خطير قد ينهي كثيرا من العلاقات ويحول المجتمع إلى مجموعة من الذئاب التي تحاول أن تعيش على افتراس بعضها بعضا.
انظر لحال الغرب والشرق الذين لا يقيمون الكم نفسه من العلاقات الاجتماعية، ويمكن أن يبقى الواحد منهم صامتا طيلة ذهابه وجيئته من عمله في القطار يطالع كتابا أو يقرأ في جواله ما يريد بعيدا عن الوقوع في أعراض الآخرين، تجد أن التنافس عندهم يميل نحو الإيجابية "رغم بعض الإخفاقات".
هل نترك علاقاتنا الاجتماعية ونتوقف عن التعامل مع الآخرين لنسلم من دمائهم والكراهية التي تنتشر بسبب كثرة التقاطعات بيننا وبينهم، أم نستمر ونتحمل النتائج التي قد تؤدي إلى خسائر أكبر؟ سؤال حاول إجابته كثيرون كل بطريقته. فمن معتزل للعالم، ومن منظر في المنابر والمجامع، ومن عائش على الإعراض والكراهية.
لكن أكملهم رؤية هو من يجمع بين الكل ويرى الخير للجميع ويحاول أن يحقق أهدافه دون أن يطعن في الآخرين أو يحاول أن يعيقهم.