«دكتور ستراينج» .. خيال العلم يداوي الجسد بالروح

«دكتور ستراينج» .. خيال العلم يداوي الجسد بالروح
هل سيكون هذا الإنجاز قفزة نوعية لعالم مارفل السينمائي؟
«دكتور ستراينج» .. خيال العلم يداوي الجسد بالروح
أكبر إنجاز للفيلم عند نهايته هو نجاحه بتوسيع نطاق مارفل.

يرتبط عشاق السينما وتحديدا الفانتازيا كل عام تقريبا بموعد مع أفلام الأبطال الخارقين التي يقدمها عالم مارفل السينمائي، فيتربصون بشاشاتهم يتابعون بشغف موعد صدور أعمالهم الجديدة، ولقد ولد هذا العشق منذ ولادة الفيلم الأول للشركة "آيرون مان"، الذي صدر عام 2008، وترعرع مع فيلم "كابتن أمريكا" و"المنتقمون"، ونضج في فيلمهم الأخير "دكتور ستراينج".

قد يبدو إلى بعضهم أن فيلم "دكتور ستراينج" هو تكرار للأفلام السابقة، خاصة أنه يحتوي على مؤثرات بصرية مماثلة لتلك التي استخدمت في "آيرون مان"، لكن هذا الاعتقاد سرعان ما يتبدد عند مشاهدة جزء أولي بسيط من الفيلم، حيث لاحظ كثيرون أن الشخصية الجديدة، التي تعرف بدكتور ستراينج هي مختلفة عن الأبطال السينمائيين الخارقين الذين تقدمهم شركة مارفل، إضافة إلى أن المؤثرات "المارفلية" في البداية كانت خفيفة إلى حد معدومة، فيبدو لك أنه فيلم درامي.

حادث غير مجرى حياته

تدور أحداث الفيلم حول طبيب جراح يدعى ستيفن ستراينج (يلعب دوره الممثل بينديكت كامبرباتش) تعرض لحادث سير أدى إلى شل حركة يديه، فتقوده مساعيه لإيجاد علاج لحالته إلى نيبال، حيث لف ودار كثيرا ليصل في نهاية المطاف إلى مجمع سري يسمى كمار- تاج، ستراينج هو رجل متعجرف، يعتريه الغرور ويرفض الاستسلام، ولقد بدا هذا واضحا منذ بداية الفيلم، حيث تشاجر مع حبيبته كريستين (تلعب دورها الممثلة راشيل ماكادامز)، التي كانت تحاول أن تقنعه في الخضوع والاستسلام لحالته، لكنها فشلت.

#2#

حط ستراينج رحاله في كمار - تاج، أملا في استعادة قدراته الجسدية، وهنا بدأ ضخامة إنتاج مارفل تتوارد في مشاهد مميزة، مع لمسة إخراجية متقنة أبدعها المخرج سكوت ديريكسون، حيث تحوي كثيرا من المؤثرات البصرية الرائعة مثل أبنية تطوى على نفسها أو نوافذ غامضة يمكن تغييرها، التقى سترينج بامرأة ساحرة مخضرمة تدعى انشينت وأن (تلعب دورها الممثلة تيلدا سوينتون) تتميز بشخصية هادئة وفي نفس الوقت قوية للغاية، وهي التي ستعلم ستراينج كيفية استعادة قدراته الجسدية، في لقائهم يدور بينهما حوار تظهر فيه انشينت قوتها الخارقة، يظهر إلى جانبها دائما رجل يدعى موردو (يلعب دوره الممثل شيوتيل ايجيوفور) يساعدها على الأمور التنظيمية وكان له دور بارز في صقل الشخصية الخارقة لستراينج، وأثناء الحوار الثلاثي العميق الذي دار، يجد المشاهد نفسه أمام عمالقة من الممثلين الموهوبين الذين انغمسوا في أدائهم ضمن عالم مارفل السينمائي.

العلاج في قوة الإيمان

من ناحيته، كان ستراينج المشاكس الذي يحاول أن يثبت أن العلم هو الأساس لكل شيء، في نهاية المطاف تقنعه انشينت أن الروح وقوة الإيمان هما كفيلان بعلاجه، لوهلة يخيل إليك في هذا الجزء من الحبكة أنك في ضياع، حيث يركز السيناريو الذي كتبه "جون سبايهتس" على عبارات فلسفية تتمحور حول الإيمان والرؤية والماورائيات، خاصة عندما كانت تشرح انشينت لستراينج كيفية استخدام الروح لمعالجة الجسد، لكن في نهاية الأمر إنه السحر الذي تستخدمه للحصول على مبتغاها، ولا بد أن نذكر هنا أن هذه المشاهد انصقلت بروعة الموسيقى التي قام بتأليفها الملحن الشهير مايكل جاكينو، التي تساعد على إبراز الأكشن والإثارة في الفيلم.

انغمس ستراينج في دهاليز العلاج، ودخل مكتبة انشينت ليقرأ ويتعلم من الكتب القديمة تقنية السحر، لكن فضوله قاده إلى كتاب عن البعد المظلم والحياة الأبدية، في هذه الأثناء تجد نفسك على خطى أفلام مارفل، حيث يظهر الشر في مواجهة الخير وبالطبع الأشرار هم غالباً الحلقة الضعيفة في أعمال مارفل، يفتح ستراينج كتابا كان الرجل الشرير كاسيليوس (الذي يلعب دوره الممثل مادس ميكلسن) قد اقتطع منه أوراقا ترشدهم إلى الحياة الأبدية والوقت غير موجود، وعلى الرغم من تحذير انشينت لستراينج عدم المساس بقوانين الطبيعة، كذلك أحد مساعديها المسؤول عن المكتبة عند أنشينت يدعى وونغ (يقوم بدوره الممثل بينيديكت وونغ) إلا أنه أصر على مواصلة بحثه، حيث اكتشف أن الأرض محمية من أبعاد أخرى تتمركز في ثلاثة مبان موزعة ما بين لندن وهونج كونج ونيويورك.

مواجهة بين الشر والخير

في هذه الأثناء يعمل كاسيليوس بمساعدة شخص يدعى نيكوديموس (يلعب دوره الممثل مايكل ستاهلبرغ) على تدمير تلك المباني للحصول على الحياة الأبدية، يتواجهان مع أنشينت التي توفيت بعد سقوطها من على علو شاهق، ما اضطر ستراينج إلى لبس عباءة الخير والتوجه مع صديقيه وونغ وموردو ليتواجها مع قوة الشر في مشاهد مثيرة، ويتصارعان لينتهي بهما المطاف بانتصار الخير على الشر كما يحصل في كل أفلام مارفل.

مع الإشارة الى أن كاسيليوس لم يحصل على فرصته الكافية في الفيلم حيث يظهر بشكل واضح أن شخصيته لم يتم رسمها بشكل متكامل، وعلى الرغم من استخدامه تقنيات السحر، التي أسرت المشاهد إلا أنها لم تبرزه بشكل كاف، خاصة أنه تم التركيز على شخصية دكتور ستراينج لإظهار أدائه المتقن، الذي أثبت بدوره خلال الفيلم أنه ممثل متمكن من أدواته، واستطاع أن يخدم الشخصية التي يقدمها بشكل جيد وصل إلى حد الكمال، ولقد انبثق كثير من الآراء التي تؤكد أنه تألق في دور ستراينج أكثر من دوره في فيلم ستار تريك إلى الظلام، حيث يُظهر تصميمه بطريقة ذكية، ولقد ظهر بمظهر أحادي، على الرغم من أن الشخصيات الأخرى تقوم بأدوار مهمة، إلا أنه لم يتم التركيز عليهم بقوة التركيز على ستراينج.

استطاع فيلم دكتور ستراينج أن يثبت نفسه ويحقق نجاحًا منقطع النظير منذ الأيام الأولى لطرحه جماهيريا، حيث اكتسح الفيلم الذي لم تتخط ميزانيته حاجز الـ165 مليون دولار البوكس أوفيس الأمريكى بتحقيقه 84.9 مليون دولار، وبلغت إيراداته حول العالم 325.3 مليون دولار بعد طرحه في أكثر من 65 دولة حول العالم خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، لكن أكبر إنجاز للفيلم عند نهايته هو نجاحه بتوسيع نطاق مارفل، حيث إن إدارج هذا النوع من السحر والقوى على المستوى الذي رأيناه هنا لا يشبه أي شيء رأيناه في هذا العالم حتى الآن، فهل سيكون هذا الإنجاز قفزة نوعية لعالم مارفل السينمائي؟

الأكثر قراءة