قراءات
ابنة الآمر
يحس القارئ، وهو يطالع بوشكين، بإنسانية محدثه البسيطة، ولا يشعر أبدا بالضيق بسبب قربه من عبقري. تلك هي عبقرية بوشكين الوضاءة، الإنسانية، التي هي في هذه الملامح نموذج لشخصية منسجمة لامعة. ولا ريب في أن الظاهرة التي تسمى بوشكين ليست فقط قد تطورت خلال أكثر من قرن، كما يتمثلها وعي المجتمع في جانبها هذا أو ذاك، بل وقد نمت في أبعادها. ويكفي أن نذكر حتى هذا الظرف البسيط، وهو أن عدد الجمهور القارئ في حياة بوشكين، بل وعدد سكان البلاد ككل كان أقل مما في أيامنا هذه بما لا يقاس، دع عنك أن اسم وكلمة بوشكين قد تجاوزا منذ زمن بعيد حدود وطنه. وبوشكين بكليته، وكامل رحابة تطوره التاريخي وتناميه مرتبطان ارتباطا متلاحما بأعظم اللحظات التاريخية في حياة الشعب. من مقالة للشاعر السوفياتي ألكسندر تفاردوفسكي في ذكرى مرور 150 عاما على ميلاد ألكسندر بوشكين.
تاراس بولبا
#2#
لقد استمد الكاتب موضوع روايته من التاريخ والأساطير والملاحم الشعبية والأناشيد الحماسية. وصوّر من هذا المزيج الغني بالألوان لوحة تبرز حياة الشعب في أوكرانيا وكفاحه البطولي الذي تضاعف بصورة خاصة بعد عام ١٥٦٩، حيث كانت أوكرانيا في ذلك الزمن تشكل جزءا من بولونيا، وكان السادة البولونيون الأقوياء قد فرضوا سلطانهم على الأراضي الأوكرانية الواسعة، وأخذوا يستعبدون الفلاحين بقسوة ويفرضون بالقوة أساليب حياتهم البولونية، مصدّرين قوانين غايتها التضييق على اللغة الأوكرانية والعمل على استعباد الشعب الأوكراني فكريا بفصله عن شقيقه الشعب الروسي. لكن هذه الضغوط الهائلة التي مارسها السادة البولونيون على الأرقّاء الأوكرانيين قوبلت بمقاومة ضارية وثورة عنيفة كانت الجذوة التي أججت الكفاح الوطني للشعب الأوكراني، حيث تجلى نضال قوزاق معسكر زابوردزي الذي خلده جوجول في روايته التي وصفها بروسبير ميريمي بقوله: "إنها سرد إثني روسي لحب المغامرة وللدرامية وللميلودراما النادرة، وكذلك للانفعال إزاء الطبيعة وللوجدان الإنساني المشرق".
الجدار الرابع
#3#
كانت فكرة سام مجنونة، واقتفى جورج أثرها. لاجئ يوناني يعمل في الإخراج، أخفى أصله اليهودي؛ حلم بتمثيل مسرحية أنتيجون لآنوي على ساحة معارك في لبنان. في عام 1976، ارتكبت مذابح في هذا البلد، فقرر جورج أن أرض الأرز ستكون هي المسرح، فقام بالرحلة إليه، فاتصل بمقاتلي الميليشيات، أي بكل الذين تحاربوا. أما فكرته فكانت تمثيل مسرحية أنوي على خط الجبهة. كريون هو المسيحي؛ أنتيجون هي الفلسطينية. هيمون هو الدرزي؛ الشيعة حاضرون هناك أيضا، ومعهم الكلدانيون والأرمن. لم يكن يريد منهم جميعا سوى ساعة هدنة، ساعة واحدة لا غير. لن تكون سلاما، بل مجرد لحظة رحمة. استراحة في الحرب. ومضة شِعر، وصمت البنادق. وافق الجميع، وكان ذلك يفوق التصور. بعدها أصيب سام بمرض عضال، وعلى فراش الموت، طلب من جورج أن يقسم له بمتابعة المشروع والانتقال إلى بيروت، وجمع الممثلين واحدا واحدا، وانتزاعهم من الجبهة ليمثلوا الحفلة الفريدة. أقسم جورج لسام، صديقه، أخيه، بأنه سيفعل. سورج شالاندون، من مواليد عام 1952، عمل صحافيا لفترة طويلة في صحيفة ليبراسيون قبل الانضمام إلى ألكانار آنشينيه.