شباب الثقافة يبررون عزوفهم: الأندية الأدبية تحوّلت إلى «قاعات مناسبات»
"المشهد الثقافي السعودي عموما وليس الأندية الأدبية فقط عالق بين جيلين متباينين في العمر والاهتمامات". حقيقة تعززها الإحصاءات السكانية الأخيرة التي تتصدرها شريحة الشباب. وتعضدها صور متكررة لفعاليات أندية أدبية وثقافية تبدو خالية على عروشها. إلا من حضور يعد على أصابع اليد الواحدة. فيما الثيمة العامة لكثير من هذه الفعاليات تراوح بين تكريم وتأبين لشخوص أدبية وثقافية فقط، ما يجعل هذه المقار الأدبية أشبه بـ"قاعات مناسبات" ـــ وفقا لمنتقديها من الشباب ـــ أكثر منها مصدرا لحراك ثقافي مأمول ومواكب لتطلعات جيل مختلف شكلا ومضمونا.
والحديث هنا ليس لشباب عابر بل شباب وشابات، الثقافة بأنواعها الأدبية من صميم اهتمامه وشغفه. شباب قارئ ونهم لجميع أنواع المعرفة وطرائقها المتاحة. فبحسب منال الناصر كاتبة قصة قصيرة وشاعرة تتلمس خطواتها الأولى في "معترك" الثقافة على حد تعبيرها: "الأندية الأدبية ومثلها بعض جمعيات الفنون يقوم عليها جيل مختلف وبعيد تماما عن مواضيع الشباب وأطروحاته المغايرة اليوم لقراءات ومواضيع تقليدية لا تزال هذه الأندية تقتات على طرحها لليوم. إما على سبيل النقد المغرق في أكاديميته ومنهجيته، وإما على سبيل الصراع بين التيارات المعلوم بالضرورة مرجعياته المستهلكة وغاياته الشخصية".
من جهته، يقول محمد الصالح، كاتب ومهتم بالشأن الثقافي: "قد يكون الانشغال بأمور محددة ومقصودة سلفا قصة من قصص تقليدية هذه المؤسسات ولكنها ليست كل الحكاية". فهناك مخاوف ذاتية أيضا لدى رؤساء هذه الأندية وبعض القائمين عليها تقيد أي محاولة للتحديث. مخاوف ضمنية أحاطت أفكار هذه المؤسسات وأطروحاتها بسياج متوهم من المحاذير. ليجد "الكسل الثقافي" بدوره مبررا أبديا ودائما تجاه كل محاولات التغيير، التي تتبناها في المقابل اليوم وتطلقها علنا مؤسسات أخرى حكومية وخاصة، تتذرع بمبررات واهية أكل الزمان عليها وشرب ـــ وفقا للصالح.
ولكن ماذا عن "جدلية الانتخاب والتعيين". المتداولة منذ زمن من قبل كثير من الأدباء والمثقفين. هل ستكون الانتخابات المصباح السحري الذي سيغير من هذا السكون المشبوب بكثير من الحذر والخوف؟، " لا أظن" يقول ناصر القحطاني. فما يعتمر الرؤوس لن تغيره آليات شكلية قد تكثف بدورها منطق الحزبية والشللية في الاصطفاء والتكريم. ولكن هذا في المقابل لا ينفي أهمية هذه الآليات التي قد تحدث طفرات مطلوبة على مستوى نوعية القائمين على الأندية من جهة. وتحفيز شباب من خارجها لخوض غمار التجربة ـــ وفقا للقحطاني.
نعم، التكريم مطلب إلزامي، والتأبين حق أدبي وإنساني. ولكن هذا لا يمنع الالتفات إلى ما بينهما من حياة متغيرة وأجيال متفاوتة في تطلعاتها وأهدافها. فالأدب بمفهومه الخاص ليس قصرا على طريق واحد. والثقافة الأشمل لا يجب أن تكون فقط أداة للتكريم أو حتى سلاحا لتصفية خصومات شخصية وفكرية. فيما يبقى العتب كما الرجاء مرتبطا، وفقا للمتابعين، بتطوير المحتوى وتحديث الفعاليات كي لا تكون هذه المؤسسات عبئا هيكليا يضاف إلى غيره من الأعباء دون إبداع يذكر.