الحاصل على نوبل للأدب ماريو يوسا: الثقافة أصبحت تختزل في التسلية

الحاصل على نوبل للأدب ماريو يوسا: الثقافة أصبحت تختزل في التسلية

أكد الروائي البيروفي ماريو فارجاس يوسا الحاصل على جائزة نوبل للأدب أحد أهم الأسباب وراء تأليفه هذه الرواية هو تعجبه البالغ من كيفية استغلال النظام الدكتاتوري في وطنه بيرو ما يعرف بصحافة السبق الصحفي لإدخال الرعب في نفوس منتقديه ولمعاقبتهم من خلال اختلاق فضائح لمعارضي النظام عبر هذه الصحف أو تهويلها.
ورأى يوسا أن ذلك كانت له آثار سلبية ليس على السياسة فقط بل على الصحافة بشكل عام، وخلق جو أصبحت فيه أخبار الفضائح هي المفضلة لدى القارئ، وأصبحت هذه الصحافة تتغلغل في خصوصيات الناس في بيرو.
وأوضح يوسا في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د .ب. أ) بمناسبة نشر ترجمة روايته " خمس زوايا" باللغة الألمانية اليوم الخميس تحت عنوان" إماطة اللثام" أنه شخصيا أصبح ضحية لهذه الصحافة التي أصبحت بمثابة ظاهرة في بلاده.
وشدد يوسا80/ عاما/ على أنه كان أحد ضحايا صحافة الفضائح أو الصحافة الصفراء خلال حياته في وطنه الاختياري مدريد وذلك منذ زواجه من إيزابل بريسلر65/ عاما/ طليقة المغني خوليو إجليسياس.
وذهب الروائي البيروفي إلى أنه من الصعب حل هذه المشكلة وتداعياتها التي استمرت حتى الآن "لأن المشكلة هي أنه لا يمكن حلها ببساطة وذلك لأنها نتيجة وليست سببا، إنها نتيجة الحياة الثقافية في عهدنا هذا، لقد أصبحت الثقافة تختزل في التسلية، أصبحت تستغل للمرح واللهو فقط وبذلك فليس هناك شيء أكثر تسلية من التغلغل في الحياة الشخصية للشخصيات الشهيرة، الفنانين و السياسيين والكتاب".
ورأى يوسا أن هذه الظاهرة تصبح أكثر سوءا في ظل وجود شبكات التواصل الاجتماعي "فرغم أن ثورة الوسائط السمعية والمرئية لها نتائج إيجابية جدا جعلت من المستحيل عمليا فرض نظام رقابة على الآراء إلا أن لها جانبا سلبيا يكمن في إمكانية السطو على هوية الإنسان نفسها، ولقد عانيت شخصيا من ذلك حيث تم نسبة ثلاثة مقالات منتحلة إليّ، هذا أمر فاضح".
وأكد يوسا أنه لا يستخدم هذه الشبكات ولا يتابعها "وليس لدي أي اهتمام بها على الإطلاق، ليس لدي اهتمام بالمشاركة في شيء أعتبره شكلا متدنيا من الثقافة، كما أني ضحية في الوقت ذاته، هناك أشياء تنسب لي لم أفعلها، وليس لدي إمكانية للدفاع عن نفسي".
وقال يوسا إنه فوجئ بمنح جائزة نوبل للأدب هذا العام للشاعر والفنان الأمريكي بوب ديلان.
ورأى يوسا في قرار منح لجنة التحكيم هذه الجائزة العريقة لديلان "تعبير عن تزايد الاستخفاف بالثقافة في هذا العصر" وقال إن بوب ديلان مغن جيد "ولكنه بعيد جدا عن أن يكون أديبا عظيما".
كما رأى يوسا أن هناك الكثير من الكتاب الذين كانوا يستحقون الجائزة أكثر من ديلان.
وفي الشأن السياسي توقع يوسا أن تكون حكومة الأقلية الاسبانية القادمة "ضعيفة" وألا تستمر طويلا وقال إن الناخبين أكدوا من خلال أصواتهم أنهم قد سئموا من نظام الحزبين "مما يعني ضرورة التفاوض مع الآخر بشأن تقديم تنازلات لتقريب وجهات النظر.
ومشيرا لموافقة الشعب البريطاني في استفتاء شعبي على خروج بلادهم من الاتحاد الأوربي قال يوسا إنه لم يكن يتوقع أن "تقع بريطانيا في أيدي دهماويين و شعبويين".
أضاف يوسا: "كنت في لندن في الأيام التي سبقت الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، عشت سنوات كثيرة في انجلترا، وعندما رأيت في التلفاز الدهماويين الأكثر إثارة للاشمئزاز ورأيت الكذبات الأبعد عن التصديق لم أعد أتعرف على هذا البلد الذي عشت فيه من قبل".
وردا على سؤال وكالة الأنباء الألمانية(د.ب.أ) عما إذا كان سيشعر بالراحة في بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي قال يوسا: "لا، لن أعيش في انجلترا خارج أوروبا، في بلد ذات نزعة قومية، ولكني لا أعتقد أن ذلك سيحدث، فهناك حقا انعكاس إيجابي بشأن ما يحدث في بريطانيا، وبشكل ما عملي سيعود البريطانيون مرة أخرى للاتحاد الأوروبي".
ورأى يوسا أن مرشح الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأمريكية دونالد ترامب "ظاهرة ذات صلة بشكل ما بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي" مضيفا: "إنها شعبوية تستغل تدني مستوى الحياة و الخوف على مكان العمل من أجل تقديم حلول ظاهرية".
كما أوضح يوسا أنه يرى ترامب "خطيرا جدا" وبرر ذلك بأن ترامب "لا يشعر بالمسؤولية، نعم، بكل تأكيد لا يشعر بالمسؤولية".
كما رأى يوسا أن حزب البديل من أجل ألمانيا يعتبر مؤشرا آخر على إمكانية أن تعاني الديمقراطية من انتكاسة بشكل مفاجئ "في بلد بدا أن الديمقراطية قد ضربت فيه بجذورها العميقة".
يشار إلى أن رواية يوسا "المدينة والكلاب" التي نشرها عام 1962 كانت بداية لازدهار أدب أمريكا اللاتينية في العالم حيث ساهمت في تعرف العالم على أدباء من أمريكا اللاتينية.
حصل البيروفي يوسا على جائزة نوبل للأدب عام 2010 ويحمل الجنسية الاسبانية أيضا.

الأكثر قراءة