نوف عبدالكريم: واقع دور النشر محبط لنا ككتّاب شباب
نموذجٌ حي للكاتب المثقف، الذي اكتسب علماً، كان له الأثر في كتاباته.
فالمؤلفة السعودية نوف عبدالكريم خريجة علم النفس، ومؤلفة كتابي "جئتك نصفاً" و"لعلها تبقى سراً"، نجحت من خلال علم النفس في أن تحول المشاعر التي تراود الأشخاص إلى نص، وعرفت جيداً ما تشعر به النفس من غِمار حُزن وفرح.. لتكتب بعمق.
قالت في حوار مع "الاقتصادية"، "إن بعض الكلمات التي تكتبها النساء لا تستحق أن تبقى في زمن يعيش فيه المنغلقون والمطبلون".
متفائلة بمستقبل الكُتّاب الشباب، حدثتنا عن بداياتها وعن التوجه الحالي لطباعة الإنتاج الأدبي، فإلى نص الحوار:
حدثينا عن بدايات نوف عبدالكريم؟ وما حكاية مولودك الأول "جئتكَ نصفاً"؟
الكتابة أكسجين، أتنّفس من خلالها، لذلك كانت انطلاقتي للحياة، وبدأت الانتشار من المواقع الاجتماعية.
حكاية "جئتك نصفاً" كان حلماً، وأصبح واقعاً والحمدلله، التجربة الأولى دائماً تفاصيلها تبقى تمولنا الحُب والفرح، رغم أنّي لم أوفق في اختيار دار جيدة لكتابي الأول، حيث كان من المفترض منها أن تسهم في التسويق له، كما هو المفروض؛ لكن للأسف كان لهم دور كبير في تكميم انتشاره ولم أجد منهم أي تعاون ولا رداً على تساؤلاتي، بل وجدت منهم التجاهل التام، وهو أمر مؤسف ما وصلت إليه حال دور النشر هذه الأيام، وهو أمر محبط لنا ككتّاب شباب.
أنتِ خريجة علم النفس، إلى أي مدى استفدتِ من هذا العلم في نصوصك؟
أصبحت قريبة جداً من الأشخاص، أعرف كيف أن أحول المشاعر التي تراودهم إلى نص، وأعرف جيداً ما تشعر به النفس من غِمار حُزن وفرح لأكتب بعمق.
تعرِّفين نفسك على حسابك على "تويتر" بأنكِ
"امرأة أعيش في زمن ليس بزمني، وكاتبة تعرج ما بين السماء والأرض"، ماذا يعني ذلك؟
المعنى التبس على كثيرين، "امرأة أعيش في زمن ليس بزمني" المرأة حُرة عن ماذا تكتب!
فبعض الكلمات التي تكتبها النساء لا تستحق أن تبقى في زمن يعيش فيه المنغلقون والمطبلون والذين لا يعنيهم أن المرأة لها حق الكتابة، وليس كل ما تكتبه هو بالفعل ما تعيشه!
المرأة تكتب.. تتنّفس، فاتركوها وشأنها.
"وكاتبة تعرج ما بين السماء والأرض"، أي أن الأحلام ليست فقط على الأرض، ولأن السماء لا أحد يصلها، بأمنية واحدة.. بلحظة واحدة.. كُنت على يقين بأن كلماتي تعرج لأتجاوز بها الزمان والمكان.
كمؤلفة سعودية، ما الصعوبات التي واجهتِها من عائلتك؟ وهل طلب منك أحدهم ترك الكتابة؟
لم أواجه من عائلتي أيّ صعوبات ولله الحمد؛ بل لقيت الدعم والمُساندة بوجودهم الدائم في مناسباتي، لذلك استمررت.
البدايات دائماً مليئة بالصعاب، كم استغرقت في كتابة إصدارك الأول؟
الإصدار الأول كان نصوصا منتقاة من كتابات سابقة لي - تسبق إصدار الكتاب بأعوام عدة - إضافة إلى نصوص جديدة لم تستغرق أكثر من عام.
#2#
لماذا اتجهتِ إلى طباعة نصوصك الأدبية في عصر النشر الإلكتروني، ألا تجدين أن مشاركة نصوصك على مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات كافية؟
لا غير كافية، الكتاب حفظ لحقوقي ككاتبة، وأفضّل الكتب الورقية لأنها تبقى للزمن.
ما مدى تأثير انتشار الكتب الإلكترونية على الكتب الورقية؟
لسهولة الوصول إليها ولأنها أقل تكلفة، أما في الوقت الحالي فالتوجه إلى الكتب الورقية أكثر، لأنها تبقى للزمن.
أسلوبك الكتابي سهل جداً لدرجة أن هناك من يتهمك بالسطحية، بم تردين على هذا؟
كل شخص ممكن أن يقيّم أيّ كتابات من وجهة نظره، قد تكون نظرتهم له سطحية، والمهم أن الشخص يطور من نفسه، وهذا ما أحرص على أن أقوم به.
متى تنصحين هواة الكتابة بأن يطبعوا إنتاجهم الأدبي؟
إذا أثبت وجوده بالنشر الإلكتروني، واكتسب قاعدة جماهيرية كبيرة أو متابعين لكتاباته، هنا يتوجه إلى طباعة إنتاجه الأدبي، ودور النشر تكفل حفظ حقوقه الفكرية حتى لو كان كاتباً مبتدئاً.
هل ما زالت طباعة النصوص الأدبية والروايات مجدية مادياً؟
يعتمد على عقود دور النشر وآليتها في التسويق.
لكِ تجربتان اثنتان في إصدار الكتب. هل ستكررين التجربة؟
كل تجربة لها ذكريات مختلفة عن الأخرى، لكنني لا أستطيع أن أسبق الوقت بنعم أو لا!
أقول: بإذن الله تكون لي إصدارات أخرى.
منْ من الكتّاب ترينه في قمة الهرم؟ ومنْ من الكتّاب الشباب تتوقعين اعتلاءهم القمة مستقبلاً؟
لن أذكر اسما وأنسى آخرين، وذلك ليس هرباً، لكن أخشى أن يسقط اسم يستحق الذكر، متفائلة بأقلام جبّارة مستقبلاً.
أمة "اقرأ".. ستقرأ وستكتب أيضاً.
هل قد نرى نوف عبدالكريم مستقبلاً تخوض غمار كتابة الرواية؟
كتبت رواية لكنها في النشر الإلكتروني قديماً، ولم أُكمِلها..
أظن أن نوف تُحب الإبحار في النصوص الأدبية، لعلّها الأقرب إلى قلبها، لكن ربما!
لا أحد يعلم مستقبلاً ماذا سيحدث.