رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أمن الطرق .. والخدمات الإنسانية

قرأت ذات يوم في موقع التواصل الاجتماعي facebook لأحد المقيمين من الإخوة المصريين وهو يروي قصته مع أمن الطرق، حيث كان على طريق مكة المكرمة مع زوجته، وتوقف ليأخذ قسطا من الراحة التي امتدت لأربع ساعات، وفوجئ بعد استيقاظه من النوم بدورية أمن الطرق تقف خلفه، وقد ترجل منها رجل الأمن ليهدئ من روع الرجل ويخبره بأنه متوقف هنا لحراسته منذ أربع ساعات، وأفهمه أن الواجب عليه أخذ قسط من الراحة في مكان مخصص أو محطة وقود على الأقل، وهذا التصرف أثار دهشة صاحب القصة وراح يروي الحادثة بكثير من الاستغراب والشكر وحق له ذلك؛ فصبر رجل أمن الطرق كل هذه الساعات دون إيقاظ الرجل خلق نبيل وتصرف حضاري منقطع النظير.
لاشك أن الفجوة بين رجل الأمن في غالب العالم العربي والمواطن والمقيم لا تنكر، وأن مثل هذه الأخلاق والتصرفات تردم تلك الهوة التي تعتبر طبيعية إلى حد ما، علما بأنه مهما كانت ضغوط العمل التي يعانيها الموظف العام ورجل الأمن بشكل خاص فلا يجب إغفال الكلمة المتزنة والتصرفات النبيلة والتعامل الإنساني، وفي مقابل ذلك على الجميع التماس العذر للموظف العام واحترام وقته.
ما حدا بي لكتابة هذا المقال ما حدث معي واستشكلته من ناحية قانونية، وهو موقف مشابه حدث معي بالقرب من الرياض، عندما احتجت إلى الإطار الاحتياطي لسيارتي، وكان متعطلا ما دعا رجل أمن الطرق لحمل إطار السيارة الاحتياطي والذهاب به لأقرب محطة وقود وإصلاحه وإعادته لي كل هذا مع ابتسامة وطيب نفس ودفع الفاتورة أيضا.
الإشكال القانوني؛ هل ما قام به رجل الأمن تصرف صحيح، أم انشغال عن واجبه المنوط به وتضييع لوقت العمل؟ وجواب ذلك يوجب التنويه أن دور رجل الأمن لا يقف عند الضبط الجنائي فحسب بل يتعدى إلى القيام بالتدابير الاحترازية لمنع وقوع الجريمة (التدابير الاحترازية هي الإجراءات الاحتياطية التي يقوم بها رجال الأمن لمنع وقوع جريمة)، ولا شك أن الطرق النائية محل خطر، وقد تكون الظروف المحيطة محفزة لحدوث بعض الجرائم، كما أن الناس اليوم تحتاط من طالبي المساعدة على الطريق بسبب حوادث الإرهاب ونحوها، وما يقوم به رجل أمن الطرق في مثل هذه الظروف يعد من صميم عمله كرجل أمن، ومخالفته لذلك يعد قرارا سلبيا من الناحية القانونية (القرار السلبي هو الامتناع عن القيام بأمر يجب القيام به) ولا سيما مع غياب الخدمات المتنقلة لصيانة السيارات بشكل منظم لدينا، ومن الجانب الإنساني فإن هذا العمل هو ما تمليه القيم الإنسانية وتأمر به الشريعة الإسلامية.
في الحقيقة كل ما ذكر غير مستغرب من المواطن السعودي، وما رجل الأمن إلا أحد أبناء هذا الوطن، والعربي بطبعه محب لمد يد العون والمساعدة، إلا أن ما تجدر الإشارة إليه أن هذا الخلق له ما يعضده من قيادة هذا القطاع ويلقى تشجيعا عليه، وإلا فإن ما أشكل علي سيشكل على رجل الأمن حتماً، وسيضطر للتوقف عن المساعدة دون توجيه رسمي، وإلا عد متجاوزا وهذا الوعي النبيل من هذه القيادة يستحق منا الشكر والتقدير وفي الحديث "المسلم مرآة أخيه"، والمرآة تكشف الحسن وتدعو إلى تحسينه والمحافظة عليه، كما تكشف العيب وتطلب تقويمه.
ما تجدر الإشارة إليه أن بعض الأعمال المشتملة على مثل هذه الخدمات الإنسانية تجلب السعادة للقائم عليها قبل المستفيد، وهذه المواقف مع ما تدخله من السرور على المتلقي يسر بها القائم بها وتضفي على نفسه شعورا لا يستطيع وصفه إلا من ذاق حلاوته، مع ما في ذلك من الأجر والثواب ففي الحديث (خير الناس أنفعهم للناس). حفظ الله أمننا ورجال أمننا.
وبالله التوفيق

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي