أتعس ابتسامة

أتعس ابتسامة

كانت لدينا أسماكٌ ذهبيّة،
وكانت تدورُ وتدور،
داخل الوعاء،
على الطاولة،
قرب الستائرِ الثقيلة
التي تغطّي صورةَ النافذة.
ووالدتي، التي تبتسم دائمًا،
وتريدنا جميعًا سعداءَ،
قالت لي: "كنْ سعيدا هنري"
وكانت على حقّ:
فالأفضل أن تكون سعيدًا
إذا أمكنكَ ذلك
غير أنّ والدي استمرّ في ضربها
وضربي عدّةَ مرات في الأسبوع،
حينما يحتدم الغضبُ
داخل جسدِه ذي الأقدامِ الستّ،
لأنه لم يكن يستطع
فهمَ ما يهاجمُه من الداخل.
والدتي، تلك السمكةُ المسكينة،
التي رغبتْ أن تكون سعيدةً،
كانت تُضرب مرّتين
أو ثلاثَ مرّات في الأسبوع،
ثم تقول لي:
"كن سعيدًا يا هنري، ابتسم
لماذا لا تبتسم أبدًا؟"
ثم تبتسم هي لتريني كيف؛
وكانت تلك أتعسَ ابتسامةٍ رأيتها
ذاتَ يوم،
ماتت الأسماكُ الذهبيّة،
الخمسُ جميعُها،
طافت على جنوبها فوق الماء،
وعيونُها ما تزال مفتوحة.
عندما أتى والدي إلى المنزل،
ألقى بها إلى القطّ،
هناك على أرضيّة المطبخ.
كنّا نشاهد،
فيما كانت والدتي تبتسم.

الأكثر قراءة