يد تبني ويد تحمي .. «إرهابهم» يتهاوى ورؤى الوطن تتسامى

يد تبني ويد تحمي .. «إرهابهم» يتهاوى ورؤى الوطن تتسامى

تتداعى أوكار "الدواعش"، وتتساقط أسماء المطلوبين تباعا. فيفرون هاربين لاستنفاد ما تبقى من ذخائرهم الصدئة بشكل عشوائي ينم عن تخبط واضح. لم يستطع أن يوقف ولو للحظات تنفيذ رؤى البناء والمستقبل التي أعلن انطلاقها في وقت سابق الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد. فيما أيدها متمنيا كل التوفيق لعضيده وللبلاد والعباد ولي العهد الأمير محمد بن نايف، ليقر آلياتها وهيكلتها الجديدة أخيرا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.
عمل مؤسسي متكامل يسعى إلى قطف رؤى 2030 وكله ثقة بتوفيق الله أولا، وبرجال أمنه ثانيا، داخل الحدود وعلى أعتابها. فضلا عن بلاغات مواطنين ومقيمين دعت المتحدث الرسمي باسم الداخلية السعودية إلى تقديم الشكر والعرفان. مثمنا دور المواطن والمقيم في اجتثاث هذه البؤر الفاسدة من جسد الوطن الصحيح والمتطلع دوما إلى كل ما فيه الخير والتقدم.
فالعمل الثابت الذي أقره منذ بدايات انتظام الأجهزة الأمنية الأمير الراحل نايف بن عبدالعزيز - يرحمه الله - بتكراره وتأكيده على مقولة حضارية هي لُب العمل الأمني السعودي. المواطن رجل الأمن الأول. عبارة ليست للاستهلاك الإعلامي فقط بل حقيقة عاشها الجميع في وقت كان فيه كثير من الأنظمة من حولنا يكرس الفصل بين كل ما هو أمني وشعبي حفاظا على استمراره، بغض النظر عما يمكن أن يحدثه هذا الفصل بين الأمني والمدني داخل الوطن الواحد، بل وداخل العائلة الواحدة، من شروخ اجتماعية.
ورغم ما أحدثته أعمال 2003 الإرهابية من هزات عنيفة داخل المجتمع السعودي ما بين مصدق ومكذب إلا أنها لم تزد العمل الأمني إلا ثباتا وتقدما على ذات المستوى الإنساني والمؤسسي المخطط له بقيادة الأمير محمد بن نايف المسؤول المباشر عن الشؤون الأمنية وملف الإرهاب آنذاك وبمتابعة من قبل الأمير نايف بن عبد العزيز - يرحمه الله -.
وعوضا عن التذرع بالسرية والانكفاء للداخل لحسم هذه الأمور المستجدة، كفعل متوقع من أي جهاز أمني آخر في مثل هذه الحالات. أصرت القيادة السعودية على مواصلة التأسي بمقولة المواطن رجل الأمن الأول لتشاركه قولا وفعلا كل المستجدات الممكنة عبر معلومات واضحة وشفافة تستعرض المقبوضات والأسماء ومن خلال مؤتمرات صحفية مباشرة تجيب عما أشكل فهمه. أدارها ولا يزال باقتدار المتحدث الرسمي اللواء منصور التركي. منذ البدء حتى هذه الأيام التي تشهد تجددا مستمرا في تقديم المعلومة الأمنية باجتماع ثلاث قيادات مختصة في المؤتمر الواحد، لتقديم الرؤى الاستراتيجية والميدانية جنبا إلى جنب. وانطلاقا من فهم واقعي لتركيبة هذا الإرهاب الدخيل ووقوده المتمثل في بعض أبناء الوطن أنفسهم تذكر مقولة الأمير محمد بن نايف عن الإرهاب "إنهم يقاتلوننا بأعز ما نملك.. بشبابنا". لتكون مصدر إلهام لبرامج قادمة تعمل بالتوازي مع الجهود الأمنية ومقدمة النصح والتوجيه لمن لم تتورط أيديهم بعد في دماء الآخرين.
عمل فكري واستراتيجي ناجح حصد بدوره كثيرا من الإشادات الغربية والعربية، كما أنه لم يخل من شفافية واضحة مثله مثل المجهود الأمني بحيث يقدم باستمرار إحصائيات موثقة لما تم إنجازه ولما فشل البرنامج أيضا في تحقيقه بإبراز نسب وأعداد من التحقوا بهذه البرامج ثم تخلفوا عنها إما بالعودة إلى مناطق الصراع أو بالتورط في أعمال إرهابية داخل البلد. ما يؤكد بدوره على عمل مؤسسي متكامل يروم الإصلاح بعيد المدى، لاجتثاث الإرهاب من جذوره فكريا وأمنيا.
يبقى أن هذه الرؤى الأمنية التي تحققت على أرض الواقع وعلى امتداد أعوام من العمل والجهد المتواصلين ولم يستطع النيل منها كثير من محاولات الفتنة الغادرة. مصدر تمكين لرؤية البناء القادمة 2030 فالاستقرار مطلب أساسي لأي عمل طموح. فيما الأمن السعودي قصة نجاح مؤسسي لا يمكن تجاهلها بقدر ما يمكن استلهامها والبناء عليها حاضرا ومستقبلا.

الأكثر قراءة