دراسة غربية: عنوان «الهاشتاج» العربي ليس دليلا على محتواه

دراسة غربية: عنوان «الهاشتاج» العربي ليس دليلا على محتواه

مارست الهاشتاجات "كلمة أو مجموعة كلمات أو جملة مسبوقة بالرمز # بغرض تصنيف قضية أو حدث ما" دورًا كبيرًا خلال الثورات العربية؛ فقد سمحت بتبادل الآراء حول كثير من الأحداث والمواقف التي عمت المنطقة. لكن اللافت في بعض المشاركات العربية وفقا لدراسة غربية عدم توافق عنوان الهاشتاج أو الوسم مع طبيعة النقاش وتشعبه لمناقشة مشكلات محلية أخرى قد لا يكون لعنوان الهاشتاج علاقة بها. ومن هنا كانت هذه الوسوم محط دراسة غربية متخصصة حاولت فرز كثير من البيانات والمعلومات في هذا المجال، بغرض قراءة المجتمعات العربية وتقييم توجهاتها المستقبلية.
إذ سعت هذه الدراسة المعنونة "تضامن الهاشتاجات: مناقشات تويتر والشبكات في الشرق الأوسط" التي عرض لها المركز القومي للدراسات الاستراتيجية إلى الربط بين النقاشات في "تويتر" والسياق السياسي والاجتماعي والمحلي والإقليمي واللغوي والتاريخي الذي ارتبطت به. ولذا تقع هذه الدراسة في إطار تلك الدراسات الخاصة بالعلوم السياسية، التي يطلق عليها "Street Politics"، كما استعانت هذه الدراسة بأسلوب المقابلات وتحليل المضمون، وقد تم نشر هذه الدراسة على موقع المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمن في مارس 2016.

لماذا تويتر؟
اختارت الدراسة موقع التواصل الاجتماعي تويتر لكونه يُتيح قدرًا أكبر من التفاعل عن أي موقع تواصل اجتماعي آخر، فتغريدات الأعضاء تكون متاحة لأي فرد للتفاعل معها حتى لو لم يكن من المتابعين، وذلك على النقيض من موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك الذي يتيح للعضو أن يقوم بقصر المنشور على قائمة الأصدقاء، وبالتالي يُقلل من دائرة التفاعل.
كما أن "تويتر" يُساعد في حصر سياق التفاعل على حدث معين، على الرغم من صعوبة الوصول إلى بيانات مضى عليها أكثر من 18 يومًا إلا بشرائها. من ناحية أخرى فإن "تويتر" يزداد دوره بشكل متزايد في العالم العربي، فقد أشار التقرير العربي لمواقع التواصل الاجتماعي الصادر في عام 2014 إلى أن عدد أعضاء "تويتر" في الوطن العربي يُقدر بنحو 5.797.500 مليون شخص، ويقدر عدد التغريدات الصادرة من المنطقة بنحو 17.198.900 مليون تغريدة في المتوسط.
لا يعني هذا الرقم أن كافة هؤلاء الأفراد نشطون على الموقع، فعدد قليل منهم فقط نشط على "تويتر" الذي قد يكون معقدًا بعض الشيء في التفاعل معه، وهو ما أطلقت عليه الدراسة "أمية تويتر “Twitter literacy، ومن ثم فإنه عادةً ما ينتشر بين الأفراد الأعلى في المستوى التعليمي.
ومن ثمّ اختيار مجموعة من الحالات التي استخدمت فيها الهاشتاجات على "تويتر" من أجل الإجابة عن مجموعة من الأسئلة التي تتمثل في: من هم الفاعلون المؤثرون في هذه النقاشات؟ وما الجهود المبذولة من أجل التعبئة؟ وكيف يرتبط "تويتر" بالإعلام التقليدي؟ وكيف تنتشر النقاشات من المستوى المحلي إلى الإقليمي إلى العالمي؟ وكيف تؤثر اللغة المستخدمة "العربية، الإنجليزية، الفرنسية" في هذه النقاشات؟

دلالات هاشتاجات «تويتر»
كشفت الدراسة سواء من خلال القضايا التي تم تناولها أو من خلال ملاحظة بعض الهاشتاجات الأخرى ما يلي:
1 - محلية الطابع: على النقيض من المواطنين في الدول الغربية، يقوم المواطنون العرب بإخراج الموضوع من سياقه لمناقشة قضاياهم المحلية حتى لو كانت قضية عالمية أو تخص دولة أجنبية لا تقع في العالم العربي. فعلى سبيل المثال استخدم المغردون المصريون حادثة التحرش الجنسي في القاهرة لمناقشة قضاياهم المحلية المتعلقة بهذا الموضوع، واستغلت لبنان موضوع "عاصفة الحزم" في اليمن للتعبير عن ولاءاتها الطائفية. وبصفة عامة، يبدو أن المغردين العرب لديهم قدر كبير من الوعي بالقضايا العالمية المختلفة.
2 - تعميق الخلافات: أسهمت النقاشات على "تويتر" في بلورة الخلافات السياسية والاجتماعية في حالات الدراسة، من حيث تضخيم مفهوم "الآخر" و"العدو" في الجزائر، وتعميق الفجوة بين المواطن والنظام كما في مصر، كما ظهر الخلاف بين السنة والشيعة في عديد من القضايا.
3 - اللغات الأجنبية: كان للغة دور كبير في اتجاهات النقاشات، فعلى سبيل المثال جاءت أغلب الاتجاهات الرافضة للتكسير في الجزائر باللغة الفرنسية، خاصة من باريس، كما جاءت التعليقات باللغات الأجنبية أكثر صراحة في انتقاد الحاكم مقارنة باللغة العربية، كذلك يعد "تويتر" مدخلا مناسبًا لفهم الجغرافيا السياسية للوطن العربي، فمثلا تبدو مجتمعات الخليج على "تويتر" منفتحة للغاية وذلك على النقيض من الطبيعة المحافظة للمواطنين الخليجيين، لكن مراجعة حسابات هؤلاء تثبت أنهم من جنسيات أخرى، ومن ثم يمكن من خلاله فهم حركة الهجرة وطبيعتها بالخليج.
4 - تقليل الفجوات الاجتماعية: على الرغم من أن "تويتر" يبدو للوهلة الأولى نخبويا للغاية نظرًا لكونه يضم الفئات المثقفة والفئات الأكثر تعليمًا، فإنه يلاحظ أن المواطنين الأكثر تأثيرًا فيه من المشاهير، بيد أن هؤلاء يقومون بعرض قضايا الطبقات الفقيرة ويقومون بمناقشتها على نطاق واسع، كما أن كثيرًا من الإعلاميين في وسائل الإعلام التقليدية يعتمدون على المعلومات المستقاة من "تويتر"، ويقومون بإيصالها إلى المواطنين من الطبقات الأخرى.
وفي النهاية، قدم الباحثان عددًا من الدروس المستفادة لصانعي السياسة الأوروبية تدور حول كون "تويتر" لا يمكن اعتباره نظامًا للإنذار المبكر للثورات، ومع ذلك فهو يُعد جهازًا لقياس التوترات والشروخ بين الطبقات الاجتماعية، كما أوضحت حالات الدراسة كيف تُشكِّل السياقات المحلية والتطورات الاجتماعية ديناميّات النقاش على "تويتر"، وأخيرًا عكست الدراسة ميل "تويتر" إلى الانتقال من ساحة للحريات السياسية إلى أداة توجيه وقمع.

الأكثر قراءة