بعيدا عن الشكليات

تميز اللقاء الذي تحدث فيه الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز عن خطة التحول الوطني العملاقة بكثير من المفاجآت والعبارات، التي لم نعتد سماعها في الماضي. تحدث الأمير في مواضيع كثيرة وشائكة، ودلف إلى مواقع جديدة، وتحدث بلغة شفافة صريحة وضعت النقاط على الحروف.
دفعني لاختيار هذا العنوان مقطع، تحدث فيه الأمير عن اهتمامنا المكثف بالشكليات، قد يكون ذلك على حساب المضمون في بعض أحيان، لكنه بالتأكيد يؤدي إلى رفع التكلفة وزيادة الأعباء والتأثير في كفاءة المنشأة وعمليات الإبقاء عليها. المنشآت الحكومية التي تقام وكأنها فنادق من ذوات النجوم الخمس تنتشر في كل مكان.
أصبح تغيير الشكل والمكونات والديكورات أول هموم أي مسؤول يتولى منصبا جديدا. يقاس على ذلك الكم الهائل من التكاليف التالية في الصيانة والتشغيل، حتى إن أحدهم بنى لنفسه مبنى خاصا ليباشر من خلاله مهام عمله. الأهم من هذا كله هو أننا لا نكتشف أي تغيير أو تطوير في الآليات أو أساليب العمل، وتبعا لذلك الإنتاجية.
تستمر عمليات التغيير في الشكل حتى تصل التغييرات إلى أن نرى المنشآت تنتشر في كل مكان، ويصبح للجهة أكثر من منشأة، وتصبح الفروع والوكالات شيئا مرهقا يستدعي المطاردة من قبل المستفيد. ضربت سابقا أمثلة كثيرة على أهمية التوقف عن الزحف المستمر والتوسع الخطير الذي مآله في النهاية هدر الموارد البشرية وتقليل العائد من الشخص لجهة العمل، بسبب الاضطرار إلى تغطية عمليات الإسناد والإدارة للفروع والإدارات والأقسام المحدثة.
يمكن أن نقارن وضع أي منشأة قبل 40 سنة بما هي عليه اليوم من التوسع، هذا رغم توافر الوسائل التقنية التي تغني عن الاستمرار في توظيف العنصر البشري، لتعرف كم الهدر الذي يمكن أن تحدثه هذه التوسعات في المال والإنسان. يقوم المبنى خماسي الأضلاع لوزارة الدفاع الأمريكية في نفس المكان وبالمساحة نفسها منذ أكثر من 70 سنة، وعليه قس مباني كثيرة في كل دول العالم.
عندما نتوقف عن الاهتمام بالشكل ونركز على المضمون، فنحن في الطريق نحو تحقيق فتح جديد يسهم في الاستفادة لأقصى حد من المنشأة ومن كل من يعملون داخلها. هذا ما قصده الأمير وهو يتحدث عن كم الهدر الذي شاهده في منشآت كثير من الجهات عندنا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي