إثراء حضاري وإنساني

من يمعن في قراءة رؤية المملكة 2030، يتأكد أننا أمام مشروع شامل، يتوكأ على الاقتصاد، لكنه في منحاه الأعمق يقدم رؤية حضارية وإنسانية واجتماعية، لوطن رهانه الحقيقي على الثروة البشرية الشابة التي يتمتع بها.
الجميل في هذه الرؤية المستقبلية أنها لا تطرح أفكارا مستحيلة، بل تتبني احتياجات وطموحات تلقى الحماس من القطاعات كافة.
وأنا أتمنى من كل مواطن ومواطنة أن يعمد إلى قراءة هذه الرؤية واستيعابها، إذ هي برنامج عمل حقيقي عكفت على إنجازه جميع القطاعات الحكومية، وقد بذل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة الأمير محمد بن سلمان جهدا كبيرا من أجل غربلة هذه المبادرات ومعالجتها فكانت تلك المحصلة الطموحة المتوازنة.
رؤية المملكة 2030 لا تغرد خارج السرب، بقدر ما تجعل العمل متناغما بين جميع القطاعات الحكومية، من خلال مجموعة مبادرات وحلول تسهم في تفكيك الإشكالات التي تعوق الإنجاز والنمو المتواصل.
ومن هنا فمن الضروري أن تكون الأفكار التي تبشر بها رؤية المملكة 2030 حاضرة في منابر جامعاتنا ومدارسنا. إن وعي الشباب والفتيات بهذه الرؤية صمام أمان يكفل استمرارية ترجمتها إلى واقع. والمواطن معني بهذه الرؤية وشريك أساسي فيها، وقد أكد ذلك خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في كلمته أمام مجلس الوزراء إذ طالب أبناءه المواطنين والمواطنات بـ "العمل معا لتحقيق هذه الرؤية الطموحة".
تركز الرؤية على شخصية المملكة، باعتبارها تحمل فضاء عالميا وإسلاميا وعربيا، وهي من هنا تستحضر كل هذه الفضاءات وتصوغ إيقاعها الديني والحضاري والاقتصادي والثقافي والاجتماعي. كما أن الرؤية تستثمر في إثراء صحة الإنسان، ووعيه، وسعادته، ورفاهيته، وفاعليته. ويشمل ذلك إلى جانب تنويع مصادر الدخل، حلولا تستحضر أفكارا جادة مثل الحد من التلوث والتصحر والاستثمار في ترشيد المياه وحماية الشواطئ والجزر وبناء منشآت صحية متميزة وقبل ذلك العمل على الوقاية من المرض ونشر ثقافة المشي وإيجاد البيئات المحفزة على ذلك، وتنويع الخيارات الترفيهية والثقافية. باعتبار أن السعادة أحد مقومات النجاح في المجتمعات المتحضرة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي