رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


خادم الحرمين..ومفهوم التنمية الشاملة

منذ اللحظات الأولى لتولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، مقاليد الحكم في المملكة، وهو يدرك الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للمملكة، وليس في هذا غرابة؛ فهو ابن الملك المؤسس، ومن جيل المؤسسين العظماء، ورجل التحديات ومفتاح العزم والبصيرة.
ومن إدراكه الشامل للأمور، ولأن المستقبل يحتاج إلى همم الشباب القادرين على اتخاذ القرار بنفس حزم الملك وحماسه، فقد جاءت قراراته الأولى - رعاه الله - بتغيرات واسعة في أعلى الهرم القيادي للدولة شملت تعيين ولي العهد وولي ولي العهد، وتمكين الصف الثاني من الأسرة الحاكمة، ثم استتبع ذلك تغيرات شملت عددا من الوزارات. لقد كان واضحا تماما رغبة الملك - حفظه الله - في رسم طريق جديد للشعب السعودي، وأن المرحلة القادمة تتطلب جيلا شابا جديدا يخطط ويرسم الرؤى في ظل توجيهات ومتابعة من خادم الحرمين الشريفين، وهذه الروح هي التي صبغت رؤية المملكة 2030 ووافق عليها مجلس الوزراء مطلع هذا الأسبوع.
وخلال كلمة خادم الحرمين الشريفين، بمناسبة إطلاق رؤية المملكة 2030، أكد - حفظه الله - الركائز الأساسية التي استلهمت منها الرؤية، الله ثم المليك والوطن، فهذه الدولة حفرت في صخور التاريخ اسمها كدولة تضع حكم الله فوق الجميع وتتمسك بكتاب الله وهدي نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا كانت الرؤية تؤكد أهمية العمق العربي الإسلامي، وأهمية الحرمين الشريفين وخدمة ضيوف الرحمن، فهو عمق تاريخي استراتيجي يجب تعزيزه والارتقاء من خلاله. هو حجر الأساس لهذا الصرح العملاق الذي وضعه الملك المؤسس قبل أكثر من مائة عام.
عندما يؤكد الملك مرارا وتكرارا على التنمية فإنها تمثل هما أساسيا عنده - رعاه الله -، تنمية شاملة تعني كل نواحي الحياة، تعني الطفل والأم والأب والأسرة، تعني الرجل والمرأة، تعني التعليم والصحة، والأمن والدفاع، تعني الاقتصاد والسياسة والمجتمع معا. هذه التنمية الشاملة لا تعني مشكلة اقتصادية صرفة، فلم تأت رؤية المملكة كردة فعل بحتة على وضع اقتصادي معين، بل رسم الطريق لجيل بأكمله، أمانة الأجيال القادمة في أعناقنا، فلا يعني الرفاهية التي نعيشها اليوم - بحمد الله - أن نتغافل عمّا يجب أن يكون عليه الحال لأبنائنا في الغد، هذه هي معاني التنمية الشاملة التي يؤكدها خادم الحرمين الشريفين، التي ارتكز عليها من رسم رؤية المملكة 2030.
ولأن التنمية الشاملة تعني ضمان المستقبل المشرق لأبنائنا؛ فهي تعني أن نعد لهم اقتصادا مستداما لزمن غير زماننا. ولأننا اليوم نعتمد على النفط كمصدر أساس لرفاهيتنا، فإن هذا المورد يواجه تحديات من مصادر جديدة للطاقة تتسابق عليها الأمم، ولن يكون النفط مرتكزا كافيا من أجل تحقيق التنمية الشاملة وضمان المستقبل المشرق لأمتنا في ظل هذه القيادة الحكيمة، ووفقا لهذا التصور بعيد المدى فإن علينا أن نرسم رؤيتنا لتوظيف إمكانات بلادنا وطاقاتها والاستفادة من موقع بلادنا وما تتميز به من ثروات وميزات لتحقيق ما رسمه الملك لنا من المستقبل الآمن لنا ولأبنائتا مع التمسك بعقيدتنا الصافية والمحافظة على أصالة مجتمعنا وثوابته ومن هذا المنطلق؛ وجّهنا مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برسم رؤية المملكة لتحقيق ما نأمله بأن تكون بلادنا أنموذجا للعالم على جميع المستويات.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي