رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


رؤية محلية تاريخية بمعايير عالمية

من فرط أهميتها ودلالاتها التاريخية، ومن شدة تأثيرها في الساحة الاقتصادية "بما فيها العالمية"، شغلت "رؤية السعودية 2030" المشهد العام محليا وإقليميا وعالميا. الجميع انتظرها، لأنها تصنع مستقبلا يحاكي كل شيء، ولأنها تواجه استحقاقات ومتغيرات ليست سهلة، ولأنها تبني اقتصادا وطنيا جديدا لا يشبه سابقه، ولأنها تتعاطى مع ما هو موجود على الأرض حقا، ولأنها تحفظ القيمة المضافة لكل ما تمتلكه المملكة وما تتمتع به من مكونات وآليات ومصادر دخل وإمكانات وثروات. إن "رؤية السعودية 2030" تجدد في الواقع شباب المملكة، يشرف عليها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الشاب الذي منحها كل الإمكانات اللازمة لنجاحها، مستمدا دعما بلا حدود من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي يقود التغيير التاريخي الشامل الحاصل على الساحة.
ومن بين أهم عناصر هذه الرؤية، أنها تنفيذية خالصة، تأخذ في الاعتبارات الخطوات الإصلاحية التي تمت في السنوات الماضية. كانت خطوات تحاكي المرحلة، غير أن "رؤية السعودية 2030" تحاكي كل المراحل، خصوصا في ظل التحولات الراهنة على الساحة النفطية، التي لم يسبق لها مثيل منذ عشرات السنين. والحقيقة، أن هذه الرؤية لا ترتبط بالتراجع التاريخي لأسعار النفط. هذا عنصر واحد فقط من مجموعة كبيرة من العناصر. إنها ستنطلق سواء بقي سعر البرميل في حدود المائة دولار، أو هبط إلى أدنى مما هو عليه اليوم. والسبب في ذلك بسيط جدا يتعلق باستراتيجية شاملة تبناها خادم الحرمين الشريفين، بعزم الشباب وحزم النتائج. لا حلول وسطا هنا.. كما أنه ليس مقبولا النجاحات الجزئية. إنها سياسة رسخها الملك سلمان، وإلى جانبه قيادات تعشق العمل ومعه النتائج المرضية.
"رؤية السعودية 2030" لا تتعلق بشركة أو أكثر، ولا بقطاع واحد، ولا بتوجه ضيق. إنها شاملة لأنها تبني اقتصادا جديدا، متناغمة مع كل المغيرات المحلية والإقليمية والعالمية. هذا ما أكده الأمير محمد بن سلمان، حين أشار إلى أن شركة مثل "أرامكو" لا تمثل التغيير كله، بل هي جزء من مفاتيح الرؤية. بل اعتبر أن تقديس "أرامكو" عند البعض يمثل مشكلة كبيرة جدا. إنها كلمات واضحة، تعكس وضوح الرؤية كلها. هناك أربع سنوات فقط يمكن للسعودية أن تعيش بلا نفط تماما، هذا ما أكده ولي ولي العهد، وهذا يؤكد مجددا مدى التصميم الهائل لدى القيادة على المضي قدما في تنفيذ الرؤية الاقتصادية الاجتماعية الوطنية بكل عناصرها. إنها ليست ملفا لإصلاحات، بل أدوات للتغييرات.
في السنوات المقبلة، سيكون هناك حراك للخصخصة تصل قيمته إلى 400 مليار دولار، وتوفير أكثر من ستة ملايين وظيفة في قطاعين فقط هما التجزئة وتكنولوجيا المعلومات. وستكون هناك 100 مليار دولار إضافية سنويا من خارج قطاعات النفط. وضمن الرؤية، هناك توفير ما يزيد على 30 مليار دولار من سلسلة من الإصلاحات التي بدأت فعلا في المملكة. والأعوام التي تنضوي تحت "رؤية السعودية 2030"، ستكون حافلة بالتغييرات. ليس هذا فحسب، بل ستشهد تنفيذا منهجيا لهذه الرؤية. صندوق الاستثمارات سيطر على 10 في المائة تقريبا من القدرة الاستثمارية على الساحة العالمية، وهذا ما دفع العالم إلى الترقب والانتظار ومتابعة التحولات الاقتصادية التاريخية السعودية.
إنها رؤية محلية تاريخية بمعايير عالمية. وهي رؤية تحتاج إليها المملكة، في زمن بات التغيير السمة الرئيسة فيه. إنها تصنع المستقبل في إطار استراتيجي خالص، وهو إطار واقعي إلى أبعد الحدود. إنها تقدم المملكة وتوفر لها صيغة شبابية تستحقها، مبنية على محاكاة المستجدات والمتغيرات والاستحقاقات والمفاجآت.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي