خطة الرؤية المستقبلية: معنى العمل الإنتاجي

اليوم سيتم إطلاق رؤية المملكة الاقتصادية حتى 2030، وبكل تأكيد سترسم لنا طريقا سالكا نحو اقتصاد سعودي مستدام، لا يخشى من تراجع أسعار النفط ولا يقلق إذا ارتفعت أسعار الغذاء، اقتصاد ذو شباب دائم قادر على مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي وزيادة دخل الفرد، وتوفير ستة ملايين فرصة عمل لشباب وشابات الوطن، ومع ذلك فهو اقتصاد غير منغلق يستقبل بحفاوة وتكريم كل الاستثمارات الأجنبية ويستطيع أن يحقق لكل استثمار ناجح عوائد مجزية وتنافسية. نحن نتوقع طريقا واضحا من أجل تبيان الدور الاقتصادي للحكومة في ظل اقتصاد سيتحول إلى القطاع الخاص، وسيتحتم علينا أن نفهم ومن الآن فصاعدا معنى العمل الإنتاجي، وأن نكون جادين بما يكفي لنحصل على دخلنا، لن يكون هناك مكان للكسالى، ولا للفاسدين، فهي رؤية جادة بروح شابة للاقتصاد السعودي ويقودها شاب طموح يذكرنا بطموح أجداده عندما قرروا بناء دولة عصرية في زمن لم يكن هناك سوى المنجل اليدوي وبعض القمح الذي تطحنه رحى حجرية صغيرة. رؤية بطموح الأمة التي تريد أن تنتقل إلى عالم متقدم معرفي مبني على الكفاءات في ظل صورة صحيحة ناصعة البيان عن الإسلام بعيدا عن الصراعات المذهبية والحزبية، التي لم تجلب سوى الدمار. وسترسم الرؤية الجديدة لنا رحلة واضحة لمسار جديد لم نعهده من قبل، ولم يعهده من كان قبلنا، مسار فيه تخصصات التمويل والاستثمار والمحاسبة أهم من تخصصات الاقتصاد الكلاسيكي أو السياسي، اقتصاد فيه مجال رحب لريادة الأعمال والابتكار والتسويق. رؤية ملأى بالتغيير الضروري لتسير التنمية السعودية في اتجاهين معا، فهي من جانب ستعمل من الداخل للخارج بحيث تعزز من دور القطاع الخاص وتشجع على الاستثمار والتنوع فيه وتقدم التسهيلات لذلك، ومن جانب آخر تعمل من الخارج للداخل من حيث العمل مع الأسواق الدولية للاستثمار في الداخل السعودي واكتشاف الفرص ومساعدة الاقتصاد السعودي على إعادة اكتشاف ذاته ومميزاته النسبية الفرص الراهنة وإعادة اكتشاف القيمة. لكن مع كل هذا التفاؤل فإن السؤال المهم ونحن أمام خطة للتغير، هل سنقبل التغيير؟
الرؤى الرائعة والخطط الجبارة نجحت أو فشلت في مقام الواقع الذي قبلها أو رفضها، لا يمكن أن تضع رؤية جديدة لواقع قائم دون أن تواجه الرغبة في مقاومة التغيير، سواء كانت تلك المقاومة من النوع المنظم أو غير المنظم مقصودة أو عفوية، لا بد للخطط الجديدة أن تضع مصالح البعض جانبا، وأن توجد مصالح جديدة سيكتشفها صائدوها، فالتغيير مهما كان تعقيده أو سلاسته سيواجه الرغبة في مقاومته لأسباب عدة، أولها وأعلاها وأخطرها هو الخوف من التغيير، الخوف من التخلي عن المكان الراهن للانتقال إلى مكان آخر غير معروف ولا معروفة تضاريسه، وهذا النوع من المقاومة هو أشد الأنواع ويعطل مسيرة أمم، ويتسبب في تراجعها وتخلفها، بل يتسبب في صراعات لا نهائية. السبب الآخر في مقاومة التغيير هو فقدان السبب الذي يدفع للتغيير أو فقدان القناعة بضرورة التغيير، لا يمكن أن يقبل أحدنا الانتقال من وظيفة إلى غيرها دون أن يكون مقتنعا بأن وقت الانتقال قد حان، التقاعد يأتي دائما كالصاعقة لمَن لم يتوقع التغيير ويستعد له على الرغم من كونه حقيقة راسخة آتية لا محالة. السبب الثالث، التخلي عن المكاسب أو انعدام الحوافز، فالتغيير يتطلب حركة أكثر، والحركة تحتاج إلى الوقود. ولهذه الأسباب مجتمعة وكطبيعة لازمة للتغيير مهما كانت أسبابه مثالية وصادقة سيواجه كثيرا من المقاومة لأسباب مختلفة، لهذا ولنجاح خطط التحول الوطنية والرؤية الاقتصادية الشاملة حتى نصل لعام 2030 ولرؤيتنا فيه يجب علينا أن نضمن إدارة شاملة للتغير، بل إدارة في كل وزارة وقد نحتاج إلى وزارة لذلك.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي