الوقاية خير من علاج الهجمات الإلكترونية

تعرضت شركات عالمية لهجمات إلكترونية أدت إلى خسائر مالية فادحة، وقد حققت شركة مايكروسوفت تقدما إلكترونيا لحماية أنظمة الحاسبات والمعلومات الآلية، حيث حدد مختصو التحقيق الرقميون لديها شبكة برامج خبيثة وخادما وهميا كانت قد حملت برامج ضارة على أجهزة الكمبيوتر في جميع أنحاء العالم، ومن ثم عملت مع مكتب التحقيقات الفيدرالي وجهات أخرى على إغلاقها.
لقد أبدى مختصون في أمن المعلومات مخاوفهم مما تسببه الجرائم المالية المعلوماتية من خطر على التعاملات المالية، سواء للمؤسسات أو الأفراد. ومن أخطر أنواع الجرائم المالية الدخول غير المشروع في نظم وقواعد معالجة البيانات، والاعتداء على المواقع الإلكترونية، وانتهاك السرية والخصوصية للبيانات الشخصية، والاعتداء على الأموال الإلكترونية، إضافة إلى البطاقات المصرفية الائتمانية، والأسهم والتلاعب بالقيم الحقيقية لها في أسواق الأوراق المالية.
لقد عقد في المملكة قبل عام المؤتمر الدولي الأول لمكافحة جرائم المعلوماتية، حيث دعت المملكة إلى عقده بعد أن تنامت ظاهرة الإجرام من خلال وسائل الإعلام الحديثة، ومن خلال قنوات التقنية الإلكترونية، وهي ظاهرة في غاية الخطورة، خصوصا بعد أن مارست جميع المنظمات الإرهابية نشاطها دوليا باستغلال هذه التقنية الحديثة، بل سخرتها في خدمتها بما يضر بأمن الدول والمجتمعات، لذا كان اجتماع أصحاب القرار في دول العالم مهما وضروريا لتنسيق الجهود الدولية وتبادل المعلومات ومنع فرص الاستخدام الإجرامي، المتفق دوليا على أنه يضر بالجميع في أي بلد كان موقع تلك الجرائم، وبغض النظر عن المتضرر منها.
إن المملكة حرصت على إصدار قانون جنائي يكافح الجرائم المعلوماتية، سواء كانت تلك الجرائم إرهابية أو غير إرهابية، فأي استخدام غير قانوني يعد محلا للمساءلة الجنائية وبعقوبات محددة وقاطعة، ومن خلال إجراءات جنائية تبدأ من مرحلة القبض حتى نهاية المحاكمة الجنائية وإصدار حكم بات في الحقين العام والخاص إن وجد، مع مراعاة الطبيعة التقنية في أدلة الإثبات ضد المتهم، التي تؤكد ارتباطه بالجريمة ومشاركته فيها وتقييمها وفق خطورتها، التي تعد أعلى درجاتها تلك المرتبطة بالتسويق الهدام للأفكار والضلالات التي باتت لب وقلب المنظومات الإرهابية الدولية العابرة للحدود.
هناك بالفعل تغير كبير في مفهوم مسرح الجريمة، خصوصا الجرائم المنظمة التي هي الأخطر، وقد أثبتت المملكة من خلال ما قدمته من معلومات مهمة واستباقية، أن الإرهاب يمكن التصدي له مسبقا بتبادل المعلومات، وقطع الطريق على المجرمين في دول العالم قبل تنفيذ جرائمهم ضد الأبرياء والممتلكات العامة والخاصة. ومع كل ما قدمته المملكة من معلومات سابقة للأحداث، إلا أن الحقيقة أنه لم يكن هناك من متلق يستوعب أهمية المعلومة إلا بعد فوات الأوان، وهو شيء مؤسف، ولا يوجد له مبرر سوى عدم تقدير خطورة الموقف، وعدم فهم الطريقة التي يفكر بها الإرهابيون وسرعة تحركاتهم الميدانية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي