مزيد من الانفتاح في السوق الخليجية

بحثت لجنة السوق الخليجية خلال اجتماعها الأخير إمكانية فتح المجال أمام المواطنين والمستثمرين الخليجيين لمزاولة أربعة أنشطة تجارية واستثمارية وخدمية كانت مقصورة على مواطني كل دولة، وسيتم رفع التوصيات بفتح المجال لمواطني دول مجلس التعاون لمزاولة أنشطة الحج والعمرة، الوكالات التجارية، ومكاتب استقدام العمالة الأجنبية، وإنشاء الصحف والمجلات ودور الصحافة والنشر وهذه الأنشطة حاليا مقصورة على مواطني كل دولة ولا يسمح لهم بمزاولتها في بقية الدول الأخرى.
وإن فتح المجال في الأنشطة الأربعة خاصة نشاط مكاتب استقدام العمالة الأجنبية من شأنه معالجة الإشكاليات التي تواجه سوق العمل في الخليج، خاصة العمالة المنزلية، حيث يعتبر من الأنشطة المستثناة أو ما يسمى القائمة السلبية التي فوض فيها قرار القمة لجنة التعاون المالي والاقتصادي بمراجعة هذه القائمة سنويا بهدف تقليصها ومن ثم إلغائها مع مراعاة ألا يخل ذلك بأي وضع تفضيلي يتمتع به مواطنو دول المجلس في أي من الدول الأعضاء.
إن سوق الاستقدام في أي دولة من دول العالم مرتبطة بالحالة الاقتصادية، ولذا فمن المهم تحقيق تقارب اقتصادي في سوق العمل بين دول الخليج، تتطلب قبل ذلك تحقيق تقارب اقتصادي واسع بينها، إذا لم يحدث هذا فإن الدولة الأكثر أجرا والأوفر عملا ستواجه هجرة واسعة ومشكلات لا حصر لها لمقابلة احتياجات العمالة الوافدة إليها، لهذا فإنه لا بد قبل تنفيذ فتح شامل لسوق العمل الخليجية، أن نحقق تقاربا اقتصاديا واسعا، وأن نحقق تكاملا واسعا في الخدمات والحركة التجارية، وإلا فإن إحدى هذه الدول ستتحمل وحدها فاتورة تنقل العمال.
إن مشروع فتح سوق العمل بين دول الخليج هو مشروع طموح جدا، يحتاج إلى الإعداد والتحضير الجيد، ويجب أن تسبقه خطوات واسعة قد يكون من بينها نقل عديد من المصانع بين دول الخليج العربية لإحداث توازن اقتصادي بين الدول، ولعل في مقترح إنشاء "هيئة تنمية الموارد البشرية لدول مجلس التعاون"، تضم في عضويتها ممثلين لكل الجهات المعنية بتنمية الموارد البشرية في القطاعين الحكومي والخاص، تعمل على توحيد جهود دول المجلس في كل المجالات المتعلقة بتنمية الكوادر البشرية الوطنية، خطوة جدية كبداية لتفهم المشكلة، وجمع البيانات اللازمة في هذا الشأن، ومن ثم وضع خطط مستقبلية ومراحل للانتقال إلى مرحلة الفتح الشامل لسوق العمل.
ومن المتوقع أن يتأثر قطاع الاستقدام وسوق العمل في المملكة بفتح باب الاستثمار والعمل لمكاتب استقدام خليجية لمزاولة النشاط في المملكة وهي قيمة إضافية وإيجابية ستخدم العملاء من الشركات والمؤسسات والأفراد بما ينعكس على المجتمع وقد يتم تحسين الجودة والالتزام بالعقود بعد أن ثبت وجود عرقلة من بعض مكاتب الاستقدام قام بها مرخصون، حيث انتقلوا بنشاطهم السلبي ليؤثروا في مصداقية مكاتب في خارج المملكة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي