الضوابط والتسهيلات في الاستثمارات
الضوابط التي تضعها الهيئة العامة للاستثمار في المملكة، ضرورية جدا من أجل رفع مستوى وجودة النشاط الاستثماري بشكل عام. وهي تأتي في أعقاب سلسلة من الخطوات القانونية والإجرائية التي اعتمدتها السعودية في السنوات القليلة الماضية، لدعم الاستثمار الأجنبي، واستقطابه ضمن نطاق استراتيجي يخدم كل الأطراف المعنية به. ومنذ سنوات تزداد الفرص الاستثمارية في المملكة، بل وتنضم قطاعات جديدة إلى دائرة الاستثمارات الأجنبية، حيث وصلت حاليا إلى 18 قطاعا في مختلف المجالات. يضاف إلى ذلك، أن هذا الجانب الاقتصادي المحوري، يلقى اهتماما مباشرا من أعلى قمة الحكم في البلاد، لأنه يأتي ضمن إطار إعادة صياغة الاقتصاد السعودي بما يتلاءم مع التطورات والاستحقاقات، وبما يستوعب أي متغيرات قد تحدث في المستقبل.
وعلى هذا الأساس، فإن ضوابط من نوع أن تكون المنشأة ذات نشاط ابتكاري ولديها براءة اختراع صالحة المدة، هي في الواقع توجهات استراتيجية أكثر منها ضوابط، لأنها تضمن أولا جدوى أداء هذه الشركة، فضلا عن أنها، تكفل أعلى مستوى من الاستثمارات، إلى جانب عديد من العوامل الأخرى التي ترتبط عادة بأداء الشركات. إلى جانب مثل هذه الضوابط، هناك قرار سعودي أيضا بتخفيض نسبة الأعمال الورقية الخاصة بتسجيل الشركات الاستثمارية، وتقليص المدة اللازمة لإصدار التراخيص، وهذا في الواقع ما تطلبه أي جهة استثمارية ترغب في الدخول إلى السوق السعودية، أو أي سوق أخرى في العالم. مع ضرورة الإشارة هنا، إلى أن ما يجري في المملكة في هذا المجال، لا يزال يعتبر تحولا تاريخيا على الساحة الاقتصادية الأكبر في المنطقة.
الضوابط والتسهيلات بل والإغراءات كلها تساهم في وضع الاستثمارات الأجنبية في السعودية على مسار متسارع يستند إلى أرضية صلبة قوية. وهذه الاستثمارات لا تساهم في دفع الحراك الاقتصادي والنمو إلى الأمام فحسب، بل تضمن أيضا، فوائد محلية باتت ضرورية الآن أكثر من أي وقت مضى، ولا سيما تلك المتعلقة بالتشغيل. فالقوانين الاستثمارية الجديدة تفرض على الجهات الاستثمارية ألا تزيد نسبة العمالة لديها على 25 في المائة من إجمالي العمالة فيها. وهذا يعني، أن فرص العمل ستكون متاحة في القطاع الخاص بصورة أكبر في المرحلة المقبلة، إلى جانب ما يجري حاليا من سعودة ليس وظائف فقط، بل قطاعات بأكملها. والمملكة، بحاجة حقا إلى حل ما يتعلق بالتشغيل المحلي في إطار التشكيل الاقتصادي الجديد الذي تقوم به، سواء بفعل الخطة الاستراتيجية، أو بسبب التحولات على صعيد السوق النفطية.
تشكل المملكة بكل قطاعاتها الاقتصادية مقصدا استثماريا حقيقيا لمختلف الجهات في العالم، لأسباب عديدة، في مقدمتها بالطبع التسهيلات والقوانين المشجعة الجديدة، إلى جانب السمعة المتماسكة اقتصاديا للسعودية، مقارنة حتى بسمعة بلدان ضمن مجموعة العشرين نفسها. وهذا لوحده يوفر أداة قوية لدفع عجلة الاستثمارات الأجنبية إلى الأمام بوتيرة ثابتة، مع فتح المزيد من الآفاق الجديدة على هذه الساحة المحورية المهمة. ولا يمكن أن تتحقق أي خطوة إيجابية في هذا المجال، بمعزل عن تشريعات وقوانين مرنة، واستحداث أخرى جديدة، عندما تستوجب الأمور ذلك. فالتجديد في القوانين والإجراءات يخضع أيضا لتراكم التجربة على الأرض مباشرة.
لا شك في أن هناك قطاعات استثمارية أخرى يمكن ضمها إلى تلك المتوافرة للاستثمار الأجنبي في السعودية، وهذا أيضا يرتبط بتطور الأوضاع ضمن الحراك الاقتصادي العام، دون أن ننسى، أن السعودية تتمتع بأفضل وضعية اقتصادية مقارنة بكل البلدان التي تعتمد على النفط في عوائدها الأساسية، وهذا أيضا عامل محوري يجتذب مزيدا من الأموال الاستثمارية.