مرض يحولك إلى شبح
هل تخيلت يوما أن ترى أمامك شخصا يتلاشى؟ نعم هو موجود بشحمه ولحمه ولكنه في الواقع غير موجود يوما بعد يوم، يفقد جزءا من ذاته في البداية، ينسى الأحداث الحديثة، ثم تبدأ ذاكرته في التضاؤل حتى ينسى مكانه وأسماء أبنائه وزوجته؛ لأنه ببساطة لم يعد يعرفهم!
داء يصيب المخ ويتطور ليفقد الإنسان قدرته على التركيز والتعلم، ومعها يفقد مهاراته، فلا يستطيع الأكل أو الشرب، تتوه الملعقة بين يديه، لا يستطيع ارتداء ملابسه إلا بمساعدة، لا يعرف طريقه إلى منزله، يفقد الإحساس بالزمان والمكان، ولا يستطيع التعرف على نفسه عندما يرى صورته في المرآة، يصبح غريبا حتى عن نفسه، مرض يجعل من كانوا قدوة لك وفي قمة نشاطهم وعطائهم مجرد خيالات! وقد يتطور ليحدث تغييرات في شخصية المريض، فيصبح أكثر عصبية، أو قد يصاب بالهلوسة أو بحالات من حالات الجنون المؤقت.
تقول عنه "الأنا شيخ": والدي مصاب بمرض الزهايمر. بدأت تظهر عليه أعراض المرض قبل 12 عاما، وتم تشخيص المرض بشكل رسمي سنة 2005. هو الآن مريض جدا. يحتاج إلى مساعدة عندما يأكل، ويحتاج إلى مساعدة عندما يلبس، ولا يعلم بالضبط أين هو أو متى؟ وهو أمر صعب للغاية. كان والدي بطلي ومعلمي طوال معظم حياتي، قضيت السنوات العشر الماضية وأنا أراه يختفي أمامي.
هناك نحو 40 مليون شخص في العالم مصابون به، وبحلول عام 2030 من المتوقع أن يتضاعف هذا العدد إلى 70 مليونا. الزهايمر مرض مخيف. الوجوه المشوشة والأيادي المرتعشة والأعداد الكبيرة للمصابين بالمرض تخيفنا. والحقيقة التي قد تصدمك، الزهايمر أحد أكبر التحديات الطبية والاجتماعية في هذا العصر، ولم يبذل سوى القليل لمواجهته رغم أنه اليوم أحد أكثر عشرة أسباب للوفاة على مستوى العالم، وهو المرض الوحيد الذي لم يتمكن العلماء من منعه أو علاجه أو حتى إبطائه. نعرف عن الزهايمر أقل مما نعرف عن الأمراض الأخرى؛ لأننا وضعنا القليل من الوقت والمال لمحاولة فهمه. تصرف الحكومة الأمريكية على أبحاث السرطان عشرة أضعاف ما تصرفه على الزهايمر سنويا، على الرغم من أن الزهايمر يكلف أكثر من ذلك، ويسبب عدد الوفيات نفسه كالسرطان سنويا.
لك أن تعلم أن كل شخص لديه دماغ معرض للإصابة "كأوجستا"، وهي أول مريضة تم تشخيصها بهذا المرض، ولكن بعد وفاتها عام 1906م، قد يكون مصيرنا المصير نفسه إذا لم تكثف الأبحاث والتوعية وسبل الوقاية منه!