باختصار: «حلاك زايد»
شيء مفرح أن تسمع مثل هذه العبارة التحفيزية، حتى إن كنت ستتعامل معها باعتبارها مجاملة.
هناك شخص واحد تكره أن تسمع منه هذه الجملة. هذا الشخص هو الطبيب. لكن في السنوات الأخيرة بدأ سعوديون وسعوديات يسمعون هذه العبارة من الطبيب كثيرا.
وانطفأ البصر عند البعض وزادت معاناة كثيرين من أمراض الكلى، بسبب هذا المرض الذي تختصره العبارة الساحرة "حلاك زايد".
وغالبا ما يكون التجاوب مع مقتضيات هذه العبارة محدودا جدا.
بل إن نحو 20 في المائة من مرضى السكر، كما تؤكد إحصائيات، ربما لم يزوروا طبيبا ولا يعلمون أن حلاهم زايد إلا بالمصادفة البحتة.
وبعض الناس تصيبهم ردة فعل سلبية، عندما يعرفون أنهم على وشك الإصابة بالسكري أو أنهم مصابون به فعليا، فتصيبهم شهوة الإفراط في تناول السكريات، بدلا من ترشيد هذا السلوك.
والبعض قد يتوقف عن تناول السكريات الظاهرة، لكنه لا يسعى إلى تعديل عاداته الغذائية ويظن أن امتناعه عن تناول المشروبات الغازية يكفي، وهو في الأغلب لا يدري أن معظم العصائر الموجودة في السوق عبارة عن سكريات ونكهات صناعية، كما أن الأجبان السائلة كما أفصحت هيئة الغذاء والدواء أخيرا، ليست أجبانا حقيقية، ولكنها مجرد تركيبات تعطي طعما لذيذا، والمخبوزات وكمية كبيرة من الأغذية والأشربة تحوي سكريات قد لا تتذوقها بشكل مباشر.
وحتى عندما يقرر من يرغب في التخفيف من آثار السكري أو الوقاية منه وينصاع للنصائح الصحية بالمشي، تحاصره الإعلانات الخاصة بالوجبات الضارة التي يسمونها وجبات سريعة.
إن انتشار مرض السكري في المملكة ودول الخليج العربي، يتحول تدريجيا إلى آفة خطرة، ويصاحبه في ذلك أدواء السمنة والأمراض الناتجة عن التخمة والإفراط المستمر في تناول الطعام من غير حاجة، مع الامتناع عن ممارسة أي رياضة.
على كل إنسان أن يستعرض المجتمع الصغير المحيط به، ليدرك ماذا فعل مرض السكري بضحاياه. هذه مسألة مهمة، كي يستجيب المريض لمقتضيات التعايش مع المرض، ويتحاشى السليم مسببات الإصابة.
وعلى الأجهزة المعنية أن تبذل جهودا جادة من أجل الحد من تغول الإعلانات عن الأغذية والمشروبات الضارة. وأن تسعى إلى تشجيع الناس على ممارسة الرياضة وذلك بإصلاح الأرصفة وجعلها صديقة للبيئة، ومستوية، حيث تساعد الناس على المشي في كل مكان وليس فقط في الأرصفة القليلة المخصصة للمشاة.